(قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ(48) تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49)
الإعراب:
تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ: تِلْكَ مبتدأ، وخبره: مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ. نُوحِيها خبر بعد خبر، أو في موضع نصب على الحال، أي تلك كائنة من أنباء الغيب نوحيها إليك.
ويجوز أن يكون: تِلْكَ مبتدأ، ونُوحِيها: خبره، ومِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ: من صلته، وتقديره: تلك نوحيها إليك من أنباء الغيب.
وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ أُمَمٍ مبتدأ، وسَنُمَتِّعُهُمْ صفة، والخبر محذوف تقديره: وممن معك أمم سنمتعهم، ودل عليه قوله مِمَّنْ مَعَكَ.
المفردات اللغوية:
اهْبِطْ بِسَلامٍ أنزل من السفينة بسلامة أو بتحية، أي مسلما من المكاره من جهتنا أو مسلما عليك وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ خيرات عليك ومباركا عليك، أو زيادات في نسلك حتى تصير آدم ثانيا وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ أي وعلى أمم هم الذين معك في السفينة، أي من أولادهم وذريتهم هم المؤمنون، سموا أمما لتشعب الأمم منهم، فهم أصول البشرية، وقد تسللت الأعراق والأجناس من أولاد نوح: سام (وهم السامانيون) وحام (وهم الأفارقة) ويافث (وهم أهل الصين واليابان وأمثالهم) .
وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ أي وممن معك أمم سنمتعهم في الدنيا، ثم يمسّهم منا عذاب أليم في الآخرة، والمراد بهم الكفار من ذرية من معه، وقيل: قوم هود وصالح ولوط وشعيب، والعذاب: هو ما نزل بهم.
تِلْكَ إشارة إلى قصة نوح عليه السلام مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ من بعض أخبار ما غاب عنك نُوحِيها إِلَيْكَ يا محمد مِنْ قَبْلِ هذا القرآن فَاصْبِرْ على التبليغ وأذى قومك كما صبر نوح إِنَّ الْعاقِبَةَ المحمودة في الدنيا بالظفر، وفي الآخرة بالفوز لِلْمُتَّقِينَ عن الشرك والمعاصي.
المناسبة: