فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218696 من 466147

قال تعالى: (أُوْلَئِكَ يُؤْمِونَ بِهِ) إشارة إلى الذين على بينة ويؤمنون بموسى عليه السلام، فرسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - جامعة للرسالات كلها، كما قال تعالى: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ(136) .

(وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ) الأحزاب جمع حزب، وهو من يحزب لفكرة أو لقوم أو لعصبية غير مؤثر الحق في ذاته إنما يؤثر من يتعصب له حقا كان أو باطلا وإن التحزب كالتعصب يعمي عن الحق وهو يعمي ويصم، لا يطلب الحق في ذاته إنما يطلب على هوى من يتعصب لهم، والأحزاب يصح أن تفسر في موضوع الآية الكريمة بأنها القبائل التعصبة المتجمعة لمحاربة الحق وكانت القبائل كذلك، وسماهم القرآن الأحزاب لأنهم تجمعوا متحزبين ضد الدعوة الإسلامية وذهبوا في غزوة الأحزاب ليقتلعوا الإسلام من المدينة فخاب فألهم وطاش سهمهم وارتدوا خاسرين بريح كريح ثمود، والذين كفروا به من الأحزاب لا يؤمنون بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ولا يؤمنون بموسى عليه السلام ويهددهم اللَّه تعالى بقوله: (فالنَّارُ مَوْعِدُهُ) فالنار مكان تنفيذ وعد اللَّه تعالى فيهم، وقوله تعالى هذا لَا يخلو من تهكم لاذع بهم؛ لأنهم كانوا يرجون رحمة، فإذا بهم يلقون عذابا وكأنهم عقدوا موعد اللقاء فخاب ظنهم وكانت النار موضعه.

ثم انتقل قول العزيز الحكيم إلى خطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال سبحانه: (فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ) من هذا البيان الذي بيَّن الحق وأزهق الباطل، والمرية هي الشك، والأمر يمتد لمن خاطبهم النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه نهي على أبلغ الصور؛ لأنه إذا كان نهيا من اللَّه تعالى لنبيه المصطفى الذي لَا يزيغ قلبه ولا يرتاب فأولى بهذا النهي ثم أولى الذين ربما يعتريهم ذلك وهم من أُرسل إليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت