فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218694 من 466147

وإن القرآن الكريم جاء مع البينة، وقلنا إنها الإسلام، فكيف يقال إنه وليها ونقول في ذلك إن الإسلام يكون دفعة واحدة، لأن لبه شهادة أن لَا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه، والقرآن نزل منجما فهو كان يتلى بعده لَا قبله، وإن قلنا إن البينة هي برهان العقل المدرك فالقرآن جاء واليا، جاء به الحق.

وقد نقول وبحق نقول: إن القرآن جاء مع البينة مؤيدا لها، والتعبير بأنه تلاها للإشارة إلى التلاوة فيه وهي الترتيل، كما قال تعالى: (. . . وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا) ، وكما قال سبحانه: (. . . وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ. . .) ، وللإشارة إلى أنه هناك مراتب في الإدراك، فالأولى أن تجيء البينة، والمرتبة الثانية هي التأييد من اللَّه بالقرآن ولا تراخ بين الرتبتين بل هما متصاحبتان، كما تقول: فَكِّر ثم اقرأ، أي اقرأ قراءة متفكر متدبر، وكأن القرآن شاهد؛ لأنه ببلاغته، وفصاحة كلمه، وعمق معانيه مع وضوحها، وعلمه وقصصه الحكيم كان المعجزة الخالدة، فهو شاهد دائم ناطق بالحق إلى يوم القيامة، وفيه الدلالة الواضحة على رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى يوم الدين.

ثم أشار سبحانه إلى تصديقه للكتب السابقة وبشارتها به فقال تعالى: (وَمِن قَبلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً) ، فدلت هذه العباره على أمرين.

الأمر الأول: بشارة التوراة والإنجيل به كما قال تعالى: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(157) .

الأمر الثاني: الذي دلت عليه الآية أنه مصدق لما بين يديه من الكتاب، وأن الإيمان به إيمان برسالة الرسل أجمعين كما صرح بذلك القرآن الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت