فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 217792 من 466147

قوله: (وقيل نزلت في الْمُنَافقينَ وفيه نظر؛ إذ الآية مكية والنفاق حدث في المدينة)

قيل قد أجيب عنه بأن القائل به لم يرد بالنفاق ظاهره بل ما كان يصدر من بعض الْمُشْركينَ

الَّذينَ كان لهم مداراة تشبه النفاق انتهى. و [حِينَئِذٍ] لا يظهر مقابلته بالْقَوْل الأول بل هُوَ عين الْقَوْل

الأولا في الْحَقيقَة، وعن هذا قال بعده، وأَيْضًا أنه كان بمكة مُنَافقُونَ [كـ الأخنس] فإنه كان يظهر

الإيمان ويضمر الكفر ولا فرق بين فعله وفعل منافقي المدينة حتى لا يسمى منافقًا. نعم لم

يكن هَؤُلَاء في مكة طائفة ممتازين عن سائر الْمُشْركينَ، وأما حديث أن النفاق كان بالمدينة

والإشكال بأن السُّورَة مكية فغير مسلم بل ظهوره إنما كان فيها والامتياز إلَى ثلاث طوائف

وقع بها وقد صرح به في الكَشَّاف في قَوْله تَعَالَى:(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ

الدُّنْيَا)الآية. ولو سلم فلا إشكال بل يكون عَلَى أسلوب قَوْلُه تَعَالَى:(كما

أنزلنا عَلَى المقتسمين)إذا فسر بالْيَهُود فإنه إخبار بما سيقع وجعله كالواقع

لتحققه وهو من الإعجاز فكذا ما نحن فيه هكذا حقق في الكشف. الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: ولو سلم

فلا إشكال؛ إذ الْكَلَام عَلَى صيغة الاسْتقْبَال فيكون إخبارا عن الغيب فوقع كما أخبر فيكون

من المعجزات الساطعة والبراهين القاطعة فلا يعرف وجه ما قاله صاحب الكَشَّاف إلا أن

يقال: إنه حمل الألفاظ المستقبلة عَلَى حكاية الحال الْمَاضية كما كان الأمر كَذَلكَ عَلَى ما

اختاره الْمُصَنّف وأنت تعلم أنه فلا لا حاجة إليه ولا داعي له عَلَى الْقَوْل بنزولها في الْمُنَافقينَ

والله خير الفاتحين.

قوله: (إلا حين يأوون إلَى فراشهم ويتغطون بثيابهم) حمله عليه للمُبَالَغَة في بيان

استواء علمه تَعَالَى سرهم وجهرهم فإن ما يقع حين دخولهم إلَى الفراش حديث النفس ولو

حمله عَلَى تغطيهم بثيابهم تباعدًا منه عَلَيْهِ السَّلَامُ وكراهة لاستماع كلامه عَلَيْهِ السَّلَامُ لفات

المُبَالَغَة وإن صح ذلك عنها ذهب إليه بعض الْمُفَسّرينَ.

قوله: (في قُلُوبهمْ) نبه به عَلَى أن الْمُرَاد بما يسرون حديث النفس كما أشرنا إليه آنفًا

ولم يحمل عَلَى النجوى والإخفاء فيما بينهم لما قلنا.

قوله: (بأفواههم) بطَريق المسارة والمجاهرة.

قوله: (يستوي في علم سرهم وعلنهم فَكَيْفَ يخفى عليه ما عسى يظهرونه) إشَارَة

إلى ربط الْكَلَام عَلَى وجه الانتظام وما عسى يظهرونه الكفر وعداوة النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وقد

قدم السر عَلَى العلن في أكثر المواضع تجهيلًا لهم وبيان أن صنيعتهم الشنعاء باطلة لا

يخفى عَلَى أحد من العقلاء حيث زعموا الاستخفاء ممن لا يخفى عليه خافية من الأخفياء

وصيغة الاسْتقْبَال في يسرون ويَعْلَمُونَ للاسْتمْرَار أو لحكاية الحال الْمَاضية عَلَى وجه

والتَّعْبير بـ يعلم إما للاسْتمْرَار أَيْضًا أي يعلم قبل وقوعه بأنه سيوجد وحال وقوعه وبعده بأنه

وقع أو لأن الْمُرَاد تعلق به تعلقًا حادثًا بحَيْثُ يترتب عليه الْجَزَاء وقد مَرَّ تحقيقه في سورة

آل عمران في قوله: (وَليَعْلَمَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنُوا) الآية.

قوله: (إنه عليم بذات الصدور) تعليل لعلمه تَعَالَى بالأسرار والخفيات الصادرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت