(وَياقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ(52)
(اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ) من الشرك، ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ، ثم ارجعوا إليه بطاعته فيما أمر ونهى.
أو: ثم توبوا من المعاصي لأن التوبة من الذنوب لا تصح إلا بعد الإيمان، والتطهير من الشرك.
وإنما دعاهم إلى الله، ووعدهم بكثرة المطر وزيادة القوة لأنهم كانوا أصحاب زروع وعمارات. وقيل: حبس اللهُ عنهم المطر، وأعقم أرحام نسائهم ثلاثين سنة [1] فوعدهم هود عليه السلام على الإيمان والتوبة بالأمطار وتضاعف القوة بالتناسل. قاله البيضاوي.
وقال ابن جزي: وفي الآية دليل على أن التوبة والاستغفار سبب لنزول المطر. رُوي: أن عاداً كان المطر قد حُبس عنهم ثلاث سنين، فأمرهم بالتوبة والاستغفار، ووعدهم على ذلك بالمطر. اهـ. وَلا تَتَوَلَّوْا: ولا تُعرضوا عما أدعوكم إليه، مُجْرِمِينَ مصرين على إجرامكم.
(الإشارة)
في تكرير القصص والأخبار وَعظ وتذكير لأهل الاعتبار، وزيادة إيقان لأهل الاستبصار، وتهديد وتخويف لأهل الإصرار، وحث على المبادرة إلى التوبة والاستغفار.
(وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ(58)
قلت: إنما قال هذا وفي قصة شعيب: (ولما) ، بالواو، وفي قصة صالح ولوط: (فلما) ، بالفاء لأن قصة صالح ولوط ذكرهما بعد الوعيد بالفاء التي تقتضي التسبب، كما تقول: وعدته فلما جاء الوعيد كان .. الخ، بخلاف قصة هود وشعيب لم يتقدم ذلك فيهما، فعطف بالواو. قاله الزمخشري.
(أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ(60)
[1] يقول ابن القماش:
يفتقر إلى سند صحيح. والله أعلم.