وَقِيلَ: الضَّمِيرُ فِي (لَكُمْ) وَفِي (فَاعْلَمُوا) لِلْمُشْرِكِينَ، وَالْمَعْنَى: فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِبْ لَكُمْ مَنْ تَدْعُونَهُ إِلَى الْمُعَاوَنَةِ، وَلَا تَهَيَّأَتْ لَكُمُ الْمُعَارَضَةُ (فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ) .
وَقِيلَ: الضَّمِيرُ فِي (لَكُمْ) لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ، وَفِي (فَاعْلَمُوا) للمشركين.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ)
إِشَارَةٌ إِلَى التَّخْلِيدِ، وَالْمُؤْمِنُ لَا يُخَلَّدُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ) [النساء: 48] الْآيَةَ.
فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَوْ كَانَتْ مُوَافَاةُ هَذَا الْمُرَائِي عَلَى الْكُفْرِ.
وَقِيلَ: الْمَعْنَى لَيْسَ لَهُمْ إِلَّا النَّارُ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَةٍ ثُمَّ يُخْرَجُ، إِمَّا بِالشَّفَاعَةِ، وَإِمَّا بِالْقَبْضَةِ.
وَالْآيَةُ تَقْتَضِي الْوَعِيدَ بِسَلْبِ الْإِيمَانِ
(أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ ...(17)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ) ابْتِدَاءٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ، أَيْ أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ فِي اتِّبَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ مِنَ الْفَضْلِ مَا يَتَبَيَّنُ بِهِ كَغَيْرِهِ مِمَّنْ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا؟! عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَالْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ.
وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: إِنَّ الَّذِي عَلَى بينة هو من اتبع النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ) مِنَ اللَّهِ، وَهُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.