فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214708 من 466147

وَلَمَّا عَرَفَ أَرْبَابُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ الْخِطَابَ لَا يَتَوَجَّهُ إِلَّا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا: الْخِطَابُ لَهُ وَالْمُرَادُ بِهِ هَذَا الصِّنْفُ الشَّاكُّ، وَكُلُّ هَذَا فِرَارٌ مِنْ تَوَهُّمِ مَا لَيْسَ بِمَوْهُومٍ: وَهُوَ وُقُوعُ الشَّكِّ مِنْهُ وَالسُّؤَالُ، وَقَدْ بَيَّنَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إِمْكَانُ ذَلِكَ فَضْلًا عَنْ وُقُوعِهِ.

فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا لَمْ يَكُنْ وَاقِعًا وَلَا مُمْكِنًا فَمَا مَقْصُودُ الْخِطَابِ وَالْمُرَادُ بِهِ؟

قِيلَ: الْمَقْصُودُ بِهِ إِقَامَةُ الْحُجَّةِ عَلَى مُنْكِرِي النُّبُوَّاتِ وَالتَّوْحِيدِ، وَأَنَّهُمْ مُقِرُّونَ بِذَلِكَ لَا يَجْحَدُونَهُ وَلَا يُنْكِرُونَهُ وَأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رُسُلَهُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمْ كُتُبَهُ بِذَلِكَ، وَأَرْسَلَ مَلَائِكَتَهُ إِلَى أَنْبِيَائِهِ بِوَحْيِهِ وَكَلَامِهِ، فَمَنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَلْيَسْأَلْ أَهْلَ الْكِتَابِ، فَأُخْرِجَ هَذَا الْمَعْنَى فِي أَوْجَزِ عِبَارَةٍ وَأَدَلِّهَا عَلَى الْمَقْصُودِ، بِأَنْ جُعِلَ الْخِطَابُ لِرَسُولِهِ الَّذِي لَمْ يَشُكَّ قَطُّ وَلَمْ يَسْأَلْ قَطُّ وَلَا عَرَضَ لَهُ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ، وَأَنْتَ إِذَا تَأَمَّلْتَ هَذَا الْخِطَابَ بَدَا لَكَ عَلَى صَفَحَاتِهِ: مَنْ شَكَّ فَلْيَسْأَلْ فَرَسُولِي لَمْ يَشُكَّ وَلَمْ يَسْأَلْ. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت