فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 216597 من 466147

الثَّالِثُ: أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ بَعْدَهُ: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ تَعَالَى خَلَقَ أَقْوَامًا لِلْهِدَايَةِ وَالْجَنَّةِ، وَأَقْوَامًا آخَرِينَ لِلضَّلَالَةِ وَالنَّارِ، وَذَلِكَ يُقَوِّي هَذَا التأويل.

(وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ(120)

قَوْلُهُ: (وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ)

وَفِي قَوْلِهِ: (فِي هذِهِ) وُجُوهٌ: أَحَدُهَا: فِي هَذِهِ السُّورَةِ.

وَثَانِيهَا: فِي هَذِهِ الْآيَةِ.

وَثَالِثُهَا: فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، وَهَذَا بَعِيدٌ غَيْرُ لَائِقٍ بِهَذَا الْمَوْضِعِ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَخْصِيصِ هَذِهِ السورة بمجيء الحق فيها أن يكون حَالَ سَائِرِ السُّوَرِ بِخِلَافِ ذَلِكَ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ أَكْمَلَ حَالًا مِمَّا ذُكِرَ فِي سَائِرِ السُّوَرِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إِلَّا قَوْلُهُ: (فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ) [هود: 112] لَكَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرْنَا، ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى بَيَّنَ أَنَّهُ جَاءَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ أُمُورٌ ثَلَاثَةٌ الْحَقُّ وَالْمَوْعِظَةُ وَالذِّكْرَى.

أَمَّا الْحَقُّ: فَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى الْبَرَاهِينِ الدَّالَّةِ عَلَى التَّوْحِيدِ وَالْعَدْلِ وَالنُّبُوَّةِ.

وَأَمَّا الذِّكْرَى: فَهِيَ إِشَارَةٌ إِلَى الْإِرْشَادِ إِلَى الْأَعْمَالِ الْبَاقِيَةِ الصَّالِحَةِ.

وَأَمَّا الْمَوْعِظَةُ: فَهِيَ إِشَارَةٌ إِلَى التَّنْفِيرِ مِنَ الدُّنْيَا وَتَقْبِيحِ أَحْوَالِهَا فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَالْمُذَكِّرَةُ لِمَا هُنَالِكَ مِنَ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الرُّوحَ إِنَّمَا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ الْعَالَمِ إِلَّا أَنَّهُ لِاسْتِغْرَاقِهِ فِي مَحَبَّةِ الْجَسَدِ فِي هَذَا الْعَالَمِ نَسِيَ أَحْوَالَ ذَلِكَ الْعَالَمِ فَالْكَلَامُ الْإِلَهِيُّ يُذَكِّرُهُ أَحْوَالَ ذَلِكَ الْعَالَمِ، فَلِهَذَا السَّبَبِ صَحَّ إِطْلَاقُ لَفْظِ الذِّكْرِ عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت