فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 216255 من 466147

ولهذا قالوا: حبذا زيد ، ولم يقولوا: حبذاك ؛ لأنه موضع بِشَارَة وتَحَفٍّ به ، فالقرب أولى به من البعد ؛ ولهذ قالوا فيمن يُصطفى: قد أدناه منه ، وقد قرُب من قلبه ، وعليه قال:

ودارٌ أنت ساكنها حبيب تَوَددُهَا إلى قلبي قريب"79و"

فهذا طريق قراءة الجماعة: {أَلا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ} ، وإن شئت كان من هذا الطَّرْز1 ، وإن شئت كان من معنى اللعنة.

ومن ذلك قراءة الزهري وسليمان2 بين أرقم:"لَمًّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ"3 بالتنوين. ابن مسعود والأعمش:"إِنْ كُلٌّ إِلَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ".

قال أبو الفتح: أما"لَمًّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ"بالتنوين ، فإنه مصدر كالذي في قوله سبحانه: {وَيأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا} 4 أي: أكلًا جامعًا لأجزاء المأكول ، فكذلك تقدير هذا: وإنَّ كلا ليوفينهم ربك أعمالهم لَمًّا ؛ أي: توفية جامعة لأعمالهم جميعًا ، ومحصلة5 لأعمالهم تحصيلًا ، فهو كقولك: قيامًا لأقومن ، وقعودًا لأقعدن.

وأما"إِنْ كُلٌّ إِلَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ"فمعناه: ما كُلٌّ إلا والله ليوفينهم ، كقولك: ما زيد إلا لأضربنه ؛ أي: ما زيد إلا مستحق لأن يقال فيه هذا ، ويجوز فيه وجه ثانٍ ؛ وهو أن تكون"إن"مخففة من الثقيلة ، وتجعل"إلا"زائدة ، وقد جاء عنهم ذلك ، قال:

أرى الدهر إلا منجنونا بأهله وما طلب الحاجات إلا مُعَلَّلا6

1 النسق والطريقة.

2 هو سليمان بن أرقم أبو معاذ البصري مولى الأنصار ، وقيل: مولى قريش. روى عن الحسن البصري قراءته ، وهو ضعيف مجمع على ضعفه. روى الحروف عنه علي بن حمزة الكسائي. طبقات القراء لابن الجزري: 1/ 312.

3 سورة هود: 111.

4 سورة الفجر: 19. و"يأكلون"بالياء قراءة أبي عمرو ويعقوب ، ووافقهما اليزيدي ، والباقون بالخطاب. وانظر: الإتحاف: 271.

5 في ك: محصلة تحصيلًا.

6 الرواية المشهورة:

وما الدهر إلا منجنوبا بأهله وما طالب الحاجات إلا معذَّبا

وينسب إلى بعض الغرب. والمنجنون: الدولاب الذي يستقى عليه ، مؤنث. الخزانة: 2/ 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت