قوله تعالى {أَلا إِنَّ للَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَلاَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} اشتد غوائم القدم بان الاكوان والحدثان صادرات من فيض فعله سحرت في بطش عزته محتاجات إلى مزيد رحمته حسم اطماع عبيده عنها وصرف وجوههم منها إلى نفسه إذ لا ذرة من الكون جارية إلا بمشيته فما دام الكل له فابذل كلك لكليته حتى يكون كله لك لا غير فان وعد الله في ذلك حق لا نجيب رجاء الصادقين ولا يخلف مواعيد المقربين قال بعضهم المغيرون من يرجع إلى غيرته في سواله ومهماته وطلباته وله ما في السماوات وما في الأرض فالكل له فمن طلب بعض الكل من غيره فقد اخطأ الطريق وقوله إلا ان وعد الله حق ان يحرم سائل غيره ويبعد عليه وجه طلبته ولا تخيب سايله ويبلغه إلى اقصى امانيه ثم بين الحق ان من اقبل إليه يحييه بأنوار حيوته حتى يبقى مع الحق بوصف شهوده على معائنة ذاته وصفاته ويميت نفسه حتى لا تزاحم بظلمه هواجسها أنوار أسراره في قلبه بقوله {هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} يحيى قلوب العارفين بمعرفته ومشاهدته ويميت نفوس الزاهدين بأنوار هيبته ومراقبته فمعاد العارفين مشاهدة جماله وجلاله ومعاد الزاهدين === نعماؤه وهذا معنى قوله واليه يرجعون قال بعضهم هو يحيى القلوب باماتة النفوس ويميت النفوس بحيوة القلوب وهذا لمن كان إليه رجوعه في جميع اخواله وقيل يحيى الأسرار بأنوار العزة ويميت النفوس بنزع الشهوات عنها قال النصرابادى يحيى الأرواح في المشاهدة والتجلى ويميت الهياكل في الاستتار ثم ذكر سبحانه سبب هذه الحيوة الباقية التي هي شفاء أرواح الصديقين وقوة أبدان المريدين ومنور أسرار العارفين وشفاء الم فراق المشتاقين وخبر دوام الوصال للمستانسين والمحبين وهو كلامه القديم الذي هو نبا القدم والبقاء وحلاوة الجمال والجلال واحكام الربوبية والعبودية بقوله تعالى {ياأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} خاطب أهل وده وسماهم بالناس لأن غيرهم ليسوا باناس في الحقيقة حيث لم يعرفوا حقوق الأزلية لذلك وصفهم بالجهل الجهل بقوله أولئك