أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ الظلم ههنا الإنكار بعد الاعتراف والاعجاب بالرأي بعد ترك السنة والاسوة لما عتوا على أسماء الله بعد علمهم بصدق كراماته أهلكهم الله بان تركهم في حجاب الشهوة والنفس ولم يعرفهم طريق الخطأ ولم يرشدهم إلى طريق أهل قربه ووصاله قال ابن عطا في قوله لما ظلموا لما اعتمدوا سوانا فقال أبو عثمان لما ظلموا لما لم يعرفوا حقوق اكابرهم ولما يتادبوا بآدابهم ثم خون الله سبحانه خلفاء الأنبياء من الصديقين والمقربين لا يلتفتوا في طريق الله إلى شيء غير الله ولن يروا عزا من طريق السنن إلى سبيل أهل اليقين بقوله {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} خلفاء الأرض نواب الأنبياء وورثة الرسل وهم أهل الاستقامة والتمكين والجمعية الذين يخاطبهم الله في كل نفس بلسان الولاية ويورثهم خطابه الاداب السيئة والاعمال الزكية والاخلاق الكريمة والاسوة الحسنة ثم يورثهم هذه الاحكام بالإنس بالذكر والخوض في الفكر والسير بالقلوبفى أنوار الغيوب والطيران بالأرواح في عالم الافراح وايواء الأسرار إلى سرادق المجد فيرون بعد ذلك في حضرة القدس مجالس الإنس ويشربون من بحار محبته ويشتاقون إلى لقائه ويعشقون بوجهه ويرونه بظهور الصفات أو كشوف الذات كفاحاً ويسمعون منه تعالى كلاماً صرفاً فيرجعون بعد ذلك إلى دعوة الخلق إلى الله بالسنة الموعظة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحفظ حدود الله عليهم قال بعضهم لم يزل الأنبياء لهم خلفاء والأولياء لهم خلفاء ابدلهم الله مكانهم ليروا السباقين سنتهم ويمسكوا على طريقتهم قال الله ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم.