عليك. قال: أدبر أمري حيا وميتا. وقد كفنت بسابق تدبير الله لي.
قوله تعالى: (إليه مرجعكم جميعا)
يونس: (4) إليه مرجعكم جميعا) [الآية: 4] .
قال الجنيد رحمة الله عليه: في هذه الأمة منه الابتداء وإليه الانتهاء، وما بين ذلك
مراتع فضله وتواتر نعمه، فمن سبقت له في الابتداء سعادة أظهرت عليه في مراتعه
وتقلبه في نعمته بإظهار لسان الشكر وحال الرضا ومشاهدة المنعم، ومن لم تحركه سعادة
الابتداء أبطل أيامه في سياسة نفسه وجمع الحطام الفاني ليؤده إلى ما سبق له في
الابتداء من الشقاوة.
قال الله) إليه مرجعكم جميعا (والراجع بالحقيقة إليه هو الراجع مما سواه إليه،
فيكون متحققا في الرجوع إليه.
قوله تعالى: (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا)
يونس: (5) هو الذي جعل) [الآية: 5] .
قال بعضهم: الشموس مختلفة فشمس المعرفة يظهر ضياؤها على الجوارح فيزينها
بآداب الخدمة وأقمار الأنس تقدس الأسرار بنور الوحدانية والفردانية فيدخلها في
مقامات التوحيد والتفريد.
قال بعضهم: جعل الله شمس التوفيق طلبا لطاعات العباد وقمر التوحيد نور في
أسرارهم فهم يتقلبون في ضياء التوفيق ونور التوحيد إلى المنازل الصديقية.
قوله تعالى: (إن الذين لا يرجون لقاءنا)
يونس: (7) إن الذين لا) [الآية: 7] .
قال: لا يخافون الموقف الأعظم) يوم تبلى السرائر).
وتظهر الخفايا) ورضوا بالحياة الدنيا (ركنوا إلى مذموم عيشهم) واطمأنوا بها)
نسوا مفاجأة الموت) والذين هم عن آياتنا غافلون (تقليب القلوب وعقوبات الجوارح.
قوله تعالى: (وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين)
يونس: (10) دعواهم فيها سبحانك) [الآية: 10] .
قال الشبلي: لو ألهموا حمد الحق في أوائل الأنفاس لسقطت عنهم الدعاوي،
ولكنهم لم يزالوا يركضون في ميادين الجهل إلى أن فتح لهم طريق الحمد واسقط عنهم
الدعاوي، فرجعوا إلى رؤية المنة فكان آخر دعواهم أن قالوا: الحمد لله رب العالمين.
ففوضوا الكل إليه ورجعوا بالكلية إليه، فأنطقهم بما أنطقهم به من النطق المحمود.
قوله تعالى: (وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما)