النبي - صلى الله عليه وسلم - . فما استشهد به من النظير يحقق شك النبي لا أنه ينفيه ؛ لأنه يلزم من
ذلك علم الله بأنه شاك كصورة النظير حَذْو القُذة بالقُذة ، والذي يعلمه الله
تعالى يستحيل خلافه ، فإذا علم الشيء موجوداً يستحيل أن يكون معدوماً ،
وإذا علمه معدوماً يستحيل أن يكون موجوداً ، فيلزم أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - شاكًّا.
85 -قال فيه وجهاً آخر:"الشاك في الشيء يضيق به صَدْره فيُقال للضيق"
الصدر شاك يقول: إنْ ضِقْتَ ذرْعاً بما تُعاين مِنْ بَغْيهم وأذاهم فاصبر واسأل
الذين يقرؤون الكتاب يخبروك بصبر الأنبياء على الأذى"."
قلت: هذا أيضاً لا وجه له لوجهين:
أحدهما: أن الشاك بمعنى الضيق الصَدْر غير مسموع ، ولا مذكور
في الكتب.
والثاني: وهو أنه يلزم من ذلك نسبة المحال إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:(فَإِن
كُنتَ)نسبة للمحال إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنه قال: (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ) فيكون معناه فإن كنت ضيق الصدر من القرآن - وحاشاه من ذلك -""
ولأنه قال في آخرها (فَلَا تَكُونَن مِنَ المُمتَرينَ) وهو مُفتَعِلُ من المرية وهي الشك.
81 -قال فيها وجهاً آخر قال:"كان جائزاً على الرسول - صلى الله عليه وسلم - وسوسة"
الشيطان ؛ لأن المجاهدة في ردها مما يُستَحقُ عليها الثواب""
قلت: هذا أيضاً لا وجه له ، لأن الله تعالى أمره بالسؤال عن أهل الكتاب ،
وبالسؤال عن أهل الكتاب لا تزول الوسوسة ولا الشك"لأن أهل الكتاب إن"
كانوا مؤمنين به لم يكن لهم شك مما أنزل الله ، فلا يجوز أن يكون النبي في شك ،
ومؤمنو أهل الكتاب في غير شك ، فيكون غير النبي أعلى شأناً من النبي ، ولو كان أهل الكتاب المسؤلون غير مؤمنين به لكانوا أكثر شكاً منه فكيف يزول الشك