77 -قال:"إن بمعنى الجحد وتقديره فما كنت في شك ، كما قال: (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ) ."
قلت: هذا أضعف من الكل ؛ لأن قوله: (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ) جاء بعده
(لا) تأكيد النفي فتعين للنفي كقوله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ) ولا كذلك
ههنا ، لأن ههنا ذكر بعد إن (فسئل) وذكرم خر الآية (فَلَا تَكونَنَّ مِنَ الْمُمتَرينَ) أي
الشاكين. وحرف (إن) إذا جاء بعده الأمر بالفاء لا يُفهم منه إلا الشرط والجزاء
كقوله: (إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ) خصوصاً إذا كان الأمر أمراً
بالسؤال ، وحرف الشرط دخل في قوله: (فَإِن كُنتَ فِى شَكٍّ) والسؤال يناسب
الشك وكلاهما خطاب الواحد ، فجَعْلُ أحدهما وحداناً والآخر جمعاً بعيد
جداً .
78 -قال:"علم الله أنه لم يشك ولكن أراد أن يأخذ بقوله لا أشك كقصة عيسى"
قلت: إنما يصح هذا أن لو سأله عن الشك ، وهذا ليس بسؤال عن الشك ،
بل هو شرط وجزاء ، والدليل على أنه لم يكن ليأخذه بقوله: (لا نشك) لأنه لم
يذكر ذلك في القرآن كما ذكر عن قول عيسى: (سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ) .
79 -قال:"علم اللَّه تعالى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير شاك فقال له: (فَإِن كُنتَ فِى شَكٍّ) "
وهذا كما تقول لغلامك الذي لا تشك أنه غلامك: إن كنت عبدي فأطعني""
قلت: هذا أيضاً لا وجه له ؛ لأن قول القائل لعبده: إن كنت عبدي فأطعني.
يقوله وهو متيقن أنه عبده فيلزم أن الله تعالى يعلم أن نبيه - صلى الله عليه وسلم - شاك ؛ لأنه قال: (فَإِن كُنتَ فِى شَكٍّ) كقولنا: إن كنت غلامي. وهذا القائل لهذا الوجه غلط من
حيث أنه تُوهم أن الكلام إنما وقع في شك الله لشك النبي ، فقال: إن الله لم
يشك في أن النبي لم يشك ، وليس الكلام في شك الله. وإنما الكلام في شك