قال المفسرون: كان الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: آمنا بالله بلسانهم ، ومنهم كافر مكذّب لا يرى إلاّ أن ما جاء به باطل ، أو شاكّ في الأمر لا يدري كيف هو يقدّم رجلا ويؤخِّر أخرى ، فخاطب الله هذا الصنف من الناس فقال: {فَإِن كُنتَ} أيها الإنسان {فِي شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ} من الهدى على لسان محمد (صلى الله عليه وسلم) .
{فَاسْأَلِ} الأكابر من علماء أهل الكتاب مثل عبد الله بن سلاّم ، وسلمان الفارسي ، وتميم الداري وأشباههم فيشهدوا على صدقه ، ولم يرد المعاندين منهم.
وقيل: إنْ بمعنى (ما) ، وتقديره: فما كنت في شك مما أنزلنا إليك ، فاسألوا يا معاشر الناس أنتم دون النبي . كما قال: {وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجبال} [إبراهيم: 46] بمعنى وما كان مكرهم.
وقيل: إنّ الله علم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يشكّ ولكنّه أراد أن يأخذ الرسول بقوله لا أشك ولا [أماريٍ] إدامةً للحجة على الشاكّين من قومه كما يقول لعيسى: {ءَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتخذوني وَأُمِّيَ إلهين مِن دُونِ الله} [المائدة: 116] وهو يعلم أنه لم يقل ذلك ، بدليل قوله:
{سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} [المائدة: 116] إدامة للحجة على النصارى.
وقال الفرّاء: علم الله تعالى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير شاكّ ، فقال له: فإن كنتَ في شكّ ، وهذا كما تقول لغلامك الذي لا تشك في ملكك إياه: إن كنت عبدي فأطعني ، أو تقول لابنك: إن كنت ابني فبرّني.
وقال عبد العزيز بن يحيى الكناني: الشاك في الشيء يضيق به صدراً ، فيقال لضيِّق الصدر شاك ، يقول: إن ضقت ذرعاً بما تعاين من تعنتهم وأذاهم فاصبر ، واسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك يخبروك كيف صبر الأنبياء على أذى [قومهم] وكيف كان عاقبة أمرهم من النصر والتمكين.