{كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا نُنجِ المؤمنين} فيمن تقدم من الأمم الماضية إذا نزل بهم العذاب نجينا المؤمنين منهم ."الكاف"في موضع رفع إن جعلت {والذين آمَنُواْ} تماماً والتقدير: مثل ذلك يحق علينا حقاً.
وإن لم تجعل {آمَنُواْ} تماماً جعلت"الكاف"في موضع نصب نعتاً لمصدر محذوف ، أي:"نجاء مثل ذلك"يحق حقاً ، وأنجى ، ونجى لغتان بمعنى و"ننج"بغير ياء في الخط ، والأصل الياء . ولا يتعمد الوقف عليه ، وقد وقف عليها سلام ويعقوب بالياء على الأصل وهو خلاف الخط .
قوله تعالى: {قُلْ يا أيها الناس إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلاَ أَعْبُدُ الذين تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله} إلى قوله: {مِّنَ الظالمين} .
والمعنى: قل يا محمد: يا أيها المشركون إن كنتم في شك من ديني الذي أدعوكم إليه ، فلم تعلموا أنه حق من عند الله ، فإني لا أعبد الذين تعبدون من دوني الله: يعني الآلهة ، والأوثان التي لا تنفع ، ولا تضر.
وفي الكلام تعريض: والمعنى: إن كنتم في شك من دوني ، فلا بنبغي لكم أن تشكّوا فيه ، وإنما ينبغي أن تشكوا في عبادة من لا ينفع ، ولا يضر ، ولا يسمع ، ولا يُبصر . {ولكن أَعْبُدُ الله الذي يَتَوَفَّاكُمْ} : أي: يقبض أرواحكم عند مجيء آجالكم.
{وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المؤمنين} : أي: المصدّقين بما جاء من عنده . ومعنى {مِن دُونِ الله} من عند الله.
ثم قال تعالى: {وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً} أي: وأمرت: {وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ} : أي: أقم نفسك على دين الإسلام .
{حَنِيفاً} : أي: مستقيماً ، غير معوج . وأمرت نفسي ألا أكون من المشركين ،"ولا أدعو من دون الله ما لا ينفعني ولا يضرني ، كما فعلتم أيها المشركون . فإن فعلت أنا ذلك ، فإني من الظالمين لنفسي".
قوله: {وَإِن يَمْسَسْكَ الله بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ} إلى آخر السورة.