وقوله تعالى: {وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ} هو من المقلوب، معناه: وإن يرد بك الخير، ولكنه لما تعلق كل واحد منهما بالإرادة جاز: يريدك بالخير، ويريد بك الخير. {فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ} لا مانع لما يفضل به عليك من رخاء ونعمة وصحة ونصر، وقوله تعالى: {يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} يجوز أن يريد بكل واحد مما ذكر، ويجوز أن تعود الكناية إلى الخير الذي هو أقرب، والخبر عنه يكون كالخبر عن الخير والضر؛ لأنهما ذكرا معًا، فالإخبار عن أحدهما كالإخبار عن الآخر، وهذه الآية تحقق ما ذكرنا في الآية الأولى أنه لا يتحقق النفع والضر إلا من الله؛ لأنه إذا لم يتهيأ لأحد دفع نفع يريده بعبد فهو النافع على الحقيقة، وإذا لم يتهيأ لأحد منع ضر يحل به أو بغيره فهو الضار.
108 -قوله تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ} قالوا: يعني أهل مكة، {قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ} القرآن الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم -، قاله ابن عباس وغيره، وفيه البيان والأدلة التي نصبت ليهتدي بها العباد، {فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ} ، قال ابن عباس: يريد من صدق محمدًا - صلى الله عليه وسلم - فإنما يحتاط لنفسه، {وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} أي: إنما يكون وبال ضلاله على نفسه، كما أن ثواب اهتدائه لنفسه، {وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} أي: في منعكم من اعتقاد الباطل، فانظروا لأنفسكم نظر من يطالب بعمله من غير أن يطالب غيره بحفظه، كأنه قيل: بحفيظ من الهلاك كما يحفظ الوكيل المتاع من الهلاك.
قال ابن عباس: نسختها آية القتال.
109 -قوله تعالى: {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} ، قال ابن عباس: هي منسوخة نسختها آية السيف؛ فحكم الله بقتل المشركين والجزية على أهل الكتاب. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 11/ 332 - 337} .