فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 215195 من 466147

وختم الله تعالى سورة يونس بهذا الحكم ، وأهدى الله سبحانه كل مؤمن بيونس كنبي من أنبياء الله تعالى قضية عندما ذهب مغاضباً ، قال فيه الحق سبحانه:

{وَذَا النون إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فنادى فِي الظلمات أَن لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين} [الأنبياء: 87] .

وأهداه الحق سبحانه وساماً بقوله:

{فاستجبنا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الغم} [الأنبياء: 88] .

وأشركنا الحق سبحانه وتعالى في هذا الوسام بقوله تعالى:

{وكذلك نُنجِي المؤمنين} [الأنبياء: 88] .

وهكذا أسدى إلينا سيدنا يونس جميلاً كبيراً ، حين هداه الله إلى قوله:

{لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين} [الأنبياء: 87] .

واستجاب الله تعالى لدعائه ، وأنجاه من الغَمِّ ، وهو أعنف جنود الله ؛ لأن الشيء الذي يضايقك هو الذي لا تستطيع له دَفْعاً .

ولذلك يقول: إن العدو كلما لَطُفَ عَنُفَ ؛ لأن العدو إن كان ضخم الحجم ، تكون الوقاية منه أسهل من العدو الصغير سريع الحركة ، فإن كان العدو ضخماً ، فالإنسان يرى ضخامته من على البُعْد ، فيجري منه الإنسان أو يختبئ ، لكن إن كان العدو ثعباناً رفيعاً مثلاً فقد لا يراه الإنسان ، وقد لا يستطيع الفرار منه ، وإنْ كان ميكروباً أو فيروساً لا يُرى بالعين المجرَّدة ؛ فهو أعنفُ قدرةً وقوةً في مهاجمة الإنسان .

إذن: كل مُتْعب في الدنيا من الممكن أن تحتاط منه إلا ما يتلصَّص عليك بدقَّة ولُطْف ؛ فإنَك لا تعرف مدخله .

ونحن نسمع أن فلاناً قد أصيب بمرض ما ، لأنه أخذ عدوى من فيروس ما ، هذا الإنسان لا يعرف متى اخترق الفيروس جسده ، لكنه فوجئ بأعراض المرض تظهر عليه بعد كمون الفيروس في جسده لأسبوعين ، وهكذا نجد أن العدو كلما لَطُفَ عَنُفَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت