{خَيْرُ الرازقين} [الجمعة: 11] .
والرزق هو ما به يُنتفع ، وقد يأتي لك وليُّ أمرك بالمأكل والمشرب والملبس ، ويعطيك ما تنتفع به ، ولكن الحق سبحانه وتعالى هو الذي خلق الرزق في الكون كله .
ويقول الحق سبحانه واصفاً نفسه:
{وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ الله والله خَيْرُ الماكرين} [آل عمران: 54] .
والإنسان حين يمكر قد يُدارِي مسألة ، ويغفل عن ركن فيها ، لكن الله تعالى لا يغفل عن شيء .
إذن: فالخيرية في الحكم لها نصيب من طلاقة قدرة الله تعالى ، ونحن عرفنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم حين حكم في بعض الأحكام وعدَّلها له الله سبحانه وتعالى ، لم يكن لله تعالى حكم قبل أن يحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ومثال ذلك:"قصة زيد بن حارثة ، وكان مولى أو عبداً لخديجة بن خويلد رضي الله عنها ، ووهبته لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم علم أهله الذين كانوا يبحثون عنه أنه في مكة ، وكان قد خُطف صغيراً من بلده وبيع في مكة ، كعادة العرب في الجاهلية مع الرقيق ، فلما علموا بذلك ذهبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستردوا ابنهم ، فقال لهم رسول الله:"والله إني لأخَيِّره ، فإن اختاركم فخذوه ، وإن اختارني فهو لي". فاختار زيد أن يبقى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ."
ولم يكن رسول الله بعد ذلك ليفرِّط فيه ؛ فأعطاه شرف البنوَّة ، فأسماه زيد بن محمد"."
وهكذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم في التبنِّي وسيلة تكريم ، ولكن الله عز وجل يريد أمراً غير هذا ، فقال سبحانه وتعالى:
{مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ ولكن رَّسُولَ الله وَخَاتَمَ النبيين وَكَانَ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} [الأحزاب: 40] .