والحق سبحانه وتعالى خير الحاكمين ؛ لأنه الشاهد الذي يعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور ، وهو سبحانه لا تخفى عليه خافية ، ولا هوى له ، وهو الذي يصدر الحكم بمطلق عدله وبفضله ، وهو القادر على إنفاذ ما يحكم به ، ولا توجد قوة تُجير عليه ، ولا يوجد حاكم بقادر على كل هذا إلا الله سبحانه .
وشاء الحق عز وجل أن يكرِّم المؤمنين الذين يحكمون بين الناس بأن جعل ذاته ضمنية بتفوق الخيرية على الحاكمين .
وواقع الأمر أن هناك بشراً يحكمون غيرهم ، ولكن الحق سبحانه حكم بأنه خيرهم ، فمن الحاكمين مَنْ قد يُدلس عليه غيره ، ومن الممكن أن يدخل الهوى في أحكام هؤلاء الحاكمين ، لكنه سبحانه لا تَخْفى عليه خافية ، ولا يمكن أن يدخل الهوى إلى حكمه ، وأحكامه نافذة بطلاقة قدرته سبحانه ؛ لذلك فهو خير الحاكمين إطلاقاً .
وإذا سمعت جمعاً يدخل الله ذاته مع خلقه فيه ؛ فاعلم أن ذلك إيذان بأن تأخذ من واقع ما تشهد حقيقة مَنْ لا تشهد ؛ فالحق سبحانه يقول:
{فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين} [المؤمنون: 14] .
ويقول تعالى:
{والله خَيْرُ الرازقين} [الجمعة: 11] .
ويقول تعالى:
{رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الوارثين} [الأنبياء: 89] .
ويقول تعالى:
{أَلَيْسَ الله بِأَحْكَمِ الحاكمين} [التين: 8] .
وكلما وجدت جَمْعاً أدخل الله ذاته مع عباده ممن لهم هذا الوصف ، فهذا يَدلُّك على أن الموصوفين معه لهم تلك الصفات المذكورة ، ولكنه سبحانه وتعالى أزليٌّ مُطلْق الصفات ، وهم أحداث وأغيار تنتابهم القوة والتغيُّر والضعف .
وتجد الله سبحانه وتعالى وهو يَصِفُ نفسه بأنه:
{أَحْسَنُ الخالقين} [المؤمنون: 14] .
وكلنا نعلم أن الله سبحانه هو خالق كل شيء من عدم ، ولكن هناك من الخلق مَنْ يخلق شيئاً من موجود ؛ ولذلك فالله سبحانه وتعالى هو أحسن الخالقين .
والحق سبحانه يصف نفسه بأنه: