فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 215028 من 466147

وجوز أن يكون المعنى إن كنتم في شك من ديني ومما أنا عليه أأثبت عليه أم أتركه وأوافقكم فلا تحدثوا أنفسكم بالمحال ولا تشكوا في أمري واقطعوا عني أطماعكم واعلموا أني لا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولا أختار الضلالة على الهدى كقوله تعالى: {قُلْ يا أهل أَيُّهَا الكافرون لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ} [الكافرون: 1 ، 2] ولا يخفى أن ما قبل أوفق بالمقام ، وتقديم ترك عبادة غير الله تعالى على عبادته سبحانه لتقدم التخلية على التحلية كما في كلمة التوحيد والإيذان بالمخالفة من أول الأمر ، وتخصيص التوفي من بين سائر صفات الأفعال بالذكر متعلقاً بهم للتخويف فإنه لا شيء أشد عليهم من الموت ، وقيل: المراد أعبد الله الذي خلقكم ثم يتوفاكم ثم يعيدكم وفيه إيماء إلى الحشر الذي ينكرونه وهو من أمهات أصول الدين ثم حذف الطرفان وأبقى الوسط ليدل عليهما فإنهما قد كثر اقترانهما به في القرآن {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المؤمنين} أي أوجب الله تعالى على ذلك فوجوب الإيمان بالله تعالى شرعي كسائر الواجبات ، وذكر المولى صدر الشريعة أن للشرعي معنيين ما يتوقف على الشرع كوجوب الصلاة والصوم ، وما ورد به الشرع ولا يتوقف على الشرع كوجوب الإيمان بالله سبحانه ووجوب تصديقه صلى الله عليه وسلم فإنه لا يتوقف على الشرع فهو ليس بشرعي بالمعنى الأول ، وذلك لأن ثبوت الشرع موقوف على الإيمان بوجود الباري تعالى وعلمه وقدرته وكلامه ، وعلى التصديق بنبوة النبي عليه الصلاة والسلام بدلالة معجزاته فلو توقف شيء من هذه الأحكام على الشرع لزم الدور ، ولقائل أن يمنع توقف الشرع على وجوب الإيمان ونحوه سواء أريد بالشرع خطاب الله تعالى أو شريعة النبي صلى الله عليه وسلم وتوقف التصديق بثبوت شرع النبي صلى الله عليه وسلم على الإيمان بالله تعالى وصفاته وعلى التصديق بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم ودلالة معجزاته لا يقتضي توقفه على وجوب الإيمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت