ويومئ إلى هذا المعنى من الإذن قوله في مقابله {ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون} فقابَلَ هذه الحالة بحالة الذين لا يعقلون فعلم أن حالة الإيمان حالة من يعقلون، فبينت آية {ولو شك ربك لآمن مَن في الأرض} [يونس: 99] أن إيمان من لم يؤمن هو لعدم مشيئة الله إيمانه.
وبينت هذه الآية أن إيمان من آمن هو بمشيئة الله إيمانه، وكلاهما راجع إلى تقدير التكوين في النفوس والعقول.
والرجس: حقيقته الخبث والفساد.
وأطلق هنا على الكفر، لأنه خبث نفساني، والقرينة مقابلته بالإيمان كالمقابلة التي في قوله: {فأما الذين آمنوا فزادتهم إيماناً إلى قوله: فزادتهم رجساً إلى رجسهم} [التوبة: 124، 125] .
والمعنى: ويوقع الكفر على الذين لا يعقلون.
والمراد نفي العقل المستقيم، أي الذين لا تهتدي عقولهم إلى إدراك الحق ولا يستعملون عقولهم بالنظر في الأدلة.
و {على} للاستعلاء المجازي المستعمل في التمكن.
وقرأ الجمهور {ويجعل الرجس} بياء الغيبة، والضمير عائد إلى اسم الجلالة الذي قبله.
وقرأه أبو بكر عن عاصم {ونجعل} بنون العظمة. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 11 صـ}