فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214784 من 466147

وقال ابن الأنباري: كشف الله عنهم العذاب وقَبِل توبتهم لما علم من حسن نيتهم وأنهم يقيمون على شكره وحمده، ولا يزالون يوحدونه ويعبدونه ويتأسفون على ما فرط منهم من الكفر، بخلاف ما علم من سوء نيات الأمم المهلكين، يدل على صحة ما ذكرنا ما روي عن ابن مسعود أنه قال: بلغ من توبتهم أن ترادوا المظالم بينهم حتى إن كان الرجل ليأتي الحجر وقد وضع عليه أساس بنيانه فيقتلعه فيرده.

وانتصب قوله تعالى: {إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ} على أنه استثناء منقطع من الأول؛ لأن أول الكلام جرى على القرية وإن كان المراد أهلها، ووقع استثناء القوم من القرية فكان كقوله:

وما بالربع من أحد

إلا أواريَّ

وذكر صاحب النظم أوجهًا سوى هذا، وهو أنه قال: معنى (لولا) : هلا، وهلا: حث على الشيء ، ويكون تبكيتًا وتنديمًا على فأئت، وفي ذلك دليل بالاعتبار على أنه لم يكن، فقوله: {فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ} أي: لم تكن آمنت عند حلول العذاب فنفعها إيمانها، ثم استثنى قوم يونس فقال: (إلا قوم يونس) وإنما نصب وقبله معنى جحد ونفي؛ لأنه لم يجئ على لفظ [النفي والجحد، وإنما جاء على لفظ] التبكيت والخبر، ولو كان نفيًا خالصًا لكان رفعًا، قال: وقد يكون نصبه على أن الكلام تم وانقطع عن قوله: {فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا} ثم جاء قوله: {إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ} بعد التمام كما نصب من قرأ (ما فعلوه إلا قليلا منهم) [النساء: 66] بالنصب، وقد شرحنا وجه النصب هناك وأنه إنما يجوز النصب بعد النفي إذا كان ما قبله كلامًا تامًا كقولك ما مر بي أحدٌ إلا زيدًا، [ولا يجوز ما مر بي إلا زيدًا] ، قال: وقد قيل إن نصبه علي أن يكون مستثنى من قوله: {فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا} على تأويل: لم ينفع قرية آمنت إيمانها إلا قوم يونس، أي: أن الإيمان نفع قوم يونس لما آمنوا.

هذا الذي ذكرنا طريقة المفسرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت