الثاني: وهو طريقة الزجاج، وذكرها ابن الأنباري أيضاً، وهو أن معنى الآية حث على الإيمان حين ينفع الإيمان، يقول: هلا كانت قرية آمنت في وقت ينفعهم الإيمان.
وهذا تبكيت لفرعون؛ لأنه آمن لما أدركه الغرق فلم ينفعه، يدل على صحة هذا المعنى أن هذه الآية ذكرت عقيب قصته، وعلى هذا (لولا) يكون على ما هو موضوع له.
وقوله تعالى: {إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ} ، قال الزجاج: وقوم يونس - والله أعلم - لم يقع بهم العذاب، إنما رأوا الآية التي تدل على العذاب فلما آمنوا كشف عنهم، ومثل ذلك العليل الذي يتوب في مرضه وهو يرجو في مرضه العافية ويخاف الموت فتوبته صحيحة.
وقال ابن الأنباري: قوم يونس تابوا بعد آية ظهرت لهم تدل على قرب العذب، ولو عاين القوم العذاب كانت قصتهم في الهلكة قصة عاد وثمود، وعلى هذا قوله: {إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ} من الاستثناء المنقطع؛ معناه: لكن قوم يونس لما آمنوا في وقت ينفعهم الإيمان {كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} قال ابن عباس: يريد: سخط الله في الحياة الدنيا، وقال أهل المعاني: عذاب الهوان الذي يفضح صاحبه، {وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} ، قال ابن عباس: يريد حين آجالهم. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 11/ 301 - 323} .