آلْآنَ يعني اتؤمن الان حين أيست من الحيوة ولم يبق لك اختيار وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ ذلك مدة عمرك وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) الضالين المضلين عن الإيمان - قال البغوي روى عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لمّا أغرق الله تعالى
فرعون قال امنت انّه لا اله الّا الّذي امنت به بنوا اسراءيل فقال جبرئيل يا محمّد فلو رايتنى وانا أخذ من حال البحر فادسّه في فيه مخافة ان تدركه الرحمة فائدة زعم جلال الدين الدواني ان فرعون مات مسلما حيث أتى بكلمة التوحيد حال حياته - وقد اتبع هو في هذا القول الشيخ الأجل محى الدين ابن العربي قدس الله سره حيث قال مات فرعون طاهرا - والحق ان قول الشيخ هذا مصروف عن الظاهر وكثير من كلماته السكرية لا تطابق الشرع وهذا القول خارق للاجماع - ومخالف للصحاح من الأحاديث قال الدواني كل ما في القرآن من الوعيد بالنار انما جاء في حق ال فرعون دون نفسه - قال الله تعالى أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ - وقال الله تعالى فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ - وقال وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ - واما فرعون فلا يعذب على كفره فانه قد أمن من بل على عصيانه وظلمه في حق العباد فإن حقوق العباد لا يغفرها الله - قلت وهذا ليس بشيء فإن الله سبحانه قال فَحَشَرَ فَنادى فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى فانه صريح في كونه معذبا في الاخرة لأجل كفره وما قال الله تعالى حكاية عن موسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا إلى قوله اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا - وقوله قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما صريح في ان موسى دعا على فرعون ان يموت على الكفر وقد أجيبت دعوته - فانكار موته على الكفر انكار لهذه الآية نعوذ بالله منه.