{رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ} ، أي: أعطيتهم ذلك ليضلوا ، ثم دعا عليهم موسى ، فقال: {رَبَّنَا اطمس على أَمْوَالِهِمْ} ، أي: اذهبها ، وغيرها ، واجعلها حجارة.
قال قتادة: جعل زرعهم حجارة.
قال مقاتل"جُعلت دنانيرهم ، ودراهيمهم حجارة منقوشة ، كهيئتها على ألوانها ، لتذوب ، ولا تلين ، فجعل الله سكرهم حجارة ."
قال قتادة: تحول زرعهم ، وكذلك قال الضحاك.
وقال ابن عباس:(اطمس عليها: أي: دمِّرها ، وأهلِكْهَا . وكذلك قال مجاهد.
واشدد على قلوبهم): أي: حتى لا تنشرح للإيمان ، فلا تؤمن.
وقال مجاهد: اشدد عليها بالضلالة.
قال ابن عباس: استجاب الله عز وجل من موسى ، فحال بين فرعون وملئه ، وبين الإيمان حتى أدركه الغَرق ، فلم ينفعه الإيمان.
والعذاب الأليم في هذه الآية: الغرق.
قوله: {فَلاَ يُؤْمِنُواْ} قال المبرد: موضعه موضع نصب ، وليس بدعاء . وهو معطوف على"ليضلوا"وهو قول الزجاج.
وقال الكسائي ، وأبو عبيدة: هو دعاء في موضع جزم .
وقال الأخفش ، والفراء: هو جواب الدعاء في موضع نصب ، مثل: إلى سليمان فَنستريحا - البيتَ - .
فقال تعالى لهما: {قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا فاستقيما} : هذا خطاب لموسى ، وهارون ، لأن موسى كان يدعو ،/ وهارون يؤمن.
وقيل: إنَّه خِطَابُ موسى ، خطاب الاثنين لغة العرب.
وقوله: {دَّعْوَتُكُمَا فاستقيما} : يدل على أن ذلك لموسى وهارون عليهما السلام: فالداعي موسى ، والمؤمن هارون ، والمؤمن داع أيضاً ، لأنه يقول: اللهمَّ استجب فهو داع بإجابة الذي دعا موسى . وكان بين الإجابة ودعاء موسى
أربعون سنة.
وقوله: {وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ} من خفف"النون"فهو على النفي ، لا على النهي . والرواية عن ابن ذكوان بالتخفيف: يزيد عند القرَّاء تخفيف التاء ، وهو وجه الرواية . غير أنا لم نقرأ إلا بتخفيف النون دون التاء.