وقال الأخفش: الضمير يعود على الذرية ، وهو اختيار الطبري ، ومعنى: {يَفْتِنَهُمْ} : أي: يفتنهم بالعذاب فيصدهم عن دينهم . ووَحَّدَ على الخبر عن فرعون ، لأن الخَبَر عنه يدل ، على أن قومه يفعلون مثل فعله.
{وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأرض} : أي: لجبار متكبر.
{وَإِنَّهُ لَمِنَ المسرفين} أي: من"المتجاوزين الحق إلى الباطل".
ثم قال تعالى: {وَقَالَ موسى ياقوم إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بالله فَعَلَيْهِ توكلوا} أي: فوضوا الأمر إليه إن كنتم آمنتم (ولا تخافون من آل فرعون) {إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ * فَقَالُواْ على الله تَوَكَّلْنَا} "أي: به وثقنا"، وهذا يدل على أن التوكل على الله عز وجل في جميع الأمور
واجب ، وأنه من كمال الإيمان . وقد قال الله عز وجل: {لِلَّذِينَ آمَنُواْ وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الشورى: 36] ، وقال: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3] ، أي: فهو كافيه.
قال ابن عباس: الذرية القليل.
قال مجاهد: الذرية ، يعني: أولاد الذين أرسل إليهم موسى من طول الزمان ، وقد مات آباؤهم.
قال ابن عباس: كانوا ست مائة ألف ."وذلك أن يعقوب ركب إلى مصر من كنعان في اثنين وسبعين إنساناً فتوالدوا بمصر حتى بلغوا ست مائة ألف".
قال الفراء: بلغنا أن الذرية الذين آمنوا كانوا سبعين ، أهل بيت.
ثم قالوا: {رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظالمين} : أي: لا تظهرهم علينا ، فيفتتنوا بذلك ، ويظنوا أنهم خير منا ، فيزدادوا طغياناً . وقيل: المعنى: لا تسلطهم علينا
فيفتنونا.
وقال مجاهد: المعنى: لا تعذبنا بأيدي قوم فرعون ، ولا بعذاب من عندك . فيقول قوم فرعون: لو كانوا على حق ما عذبوا ، ولا سلطنا عليهم . وكذلك قال ابن جريج.
وقال ابن زيد: المعنى"لا تَبْتَلِنا"ربنا فتجهدنا ، وتجعله فتنة لهم""