ووعدهم فرعون بالأجر ، وكذلك وعدهم أن يكونوا مقرَّبين ؛ لأنهم لو انتصروا بالسحر على معجزة موسى ؛ ففي ذلك العمل محافظة وصيانة للمُلْك ، ولا بد أن يصبحوا من البطانة المستفيدة ، ووعدهم الفرعون بذلك شحذاً لهمتهم ليبادروا بإبطال معجزة موسى ؛ ليستقر عرش الفرعون .
وشاء الحق سبحانه الإجمال هنا في هذه الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها وجاء ببقية اللقطات في المواضع الأخرى من القرآن .
وهنا يقول الحق سبحانه:
{فَلَمَّا جَآءَ السحرة قَالَ لَهُمْ موسى أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ} [يونس: 80] .
وألقى السحرة عِصيَّهم وحبالهم .
ويقول الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك: {فَلَمَّآ أَلْقُواْ قَالَ موسى مَا جِئْتُمْ بِهِ السحر}
ونحن نعلم أن الحق سبحانه هنا شاء الإجمال ، ولكنه بيَّن بالتفصيل ما حدث ، في آية أخرى ، قال فيها سبحانه عن السحرة:
{قَالُواْ يا موسى إِمَّآ أَن تُلْقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ نَحْنُ الملقين} [الأعراف: 115] .
ونحن نعلم أن المواجهة تقتضي من كل خصم أن يدخل بالرعب على خصمه ؛ ليضعف معنوياته .
وهنا أوضح لهم موسى عليه السلام أن ما أتوا به هو سحر ومجرد تخييل .
وقد أعلم الحق سبحانه نبيه موسى عليه السلام أن عصاه ستصير حية حقيقية ، بينما ستكون عصيهم وحبالهم مجرد تخييل للعيون .
وقال لهم موسى عليه السلام حكم الله تعالى في ذلك التخييل:
{مَا جِئْتُمْ بِهِ السحر إِنَّ الله سَيُبْطِلُهُ إِنَّ الله لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ المفسدين} [يونس: 81] .