{إِنَّ الله سَيُبْطِلُهُ} أي سيمحقه بالكلية بما يظهره على يدي من المعجزة فلا يبقى له أثر أصلاً أو سيظهر بطلانه وفساده للناس، والسين للتأكيد {إِنَّ الله لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ المفسدين} أي جنسهم على الإطلاق فيدخل فيه السحرة دخولاً أولياً، ويجوز أن يراد بالمفسدين المخاطبون فيكون من وضع الظاهر موضع الضمير للتسجيل عليهم بالإفساد والاشعار بعلة الحكم، والجملة تذييل لتعليل ما قبلها وتأكيده، والمراد بعدم إصلاح ذلك عدم إثباته أو عدم تقويته بالتأييد الإلهي لا عدم جعل الفاسد صالحاً لظهور أن ذلك مما لا يكون أي أنه سبحانه لا يثبت عمل المفسدين ولا يديمه بل يزيله ويمحقه أو لا يقويه ولا يؤيده بل يظهر بطلانه ويجعله معلوماً.
واستدل بالآية على أن السحر إفساد وتمويه لا حقيقة له.
وأنت تعلم أن في إطلاق القول بأن السحر لا حقيقة له بحثاً، والحق أن منه ما له حقيقة ومنه ما هو تخيل باطل ويسمى شعبذة وشعوذة.
{وَيُحِقُّ الله الحق} أي يثبته ويقويه وهو عطف على قوله سبحانه: {سَيُبْطِلُهُ} [يونس: 81] وإظهار الاسم الجليل في المقامين لإلقاء الروعة وتربية المهابة {بكلماته} أي بأوامره وقضاياه، وعن الحسن أي بوعده النصر لمن جاء به وهو سبحانه لا يخلف ذلك، وعن الجبائي أي بما ينزله مبيناً لمعاني الآيات التي أتى بها نبيه عليه السلام.
وقرئ {بكلماته} وفسرت بالأمر واحد الأوامر حسبما فسرت الكلمات بالأوامر وأريد منها الجنس فيتطابق القراءتان، وقيل: يحتمل أن يراد بها قول كن وأن يراد بها الأمر واحد الأمور ويراد بالكلمات الأمور والشؤون {وَلَوْ كَرِهَ المجرمون} ذلك، والمراد بهم كل من اتصف بالإجرام من السحرة وغيرهما. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 11 صـ}