وروي عن أبيّ أنه قرأ:"وادعوا شركاءكم"بإظهار الفعل.
قوله: {ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً} الغمة: التغطية من قولهم ، غمّ الهلال: إذا استتر ، أي: ليكن أمركم ظاهراً منكشفاً ، قال طرفة:
لعمرك ما أمري عليّ بغمة... نهاري ولا ليلي عليّ بسرمد
هكذا قال الزجاج ، وقال الهيثم: معناه لا يكن أمركم عليكم مبهماً.
وقيل: إن الغمة: ضيق الأمر ، كذا روي عن أبي عبيدة.
والمعنى: لا يكن أمركم عليكم بمصاحبتي والمجاملة لي ضيقاً شديداً ، بل ادفعوا هذا الضيق والشدّة بما شئتم ، وقدرتم عليه ، وعلى الوجهين الأوّلين: يكون المراد بالأمر الثاني هو الأمر الأول ، وعلى الثالث: يكون المراد به غيره.
قوله: {ثُمَّ اقضوا إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونَ} أي ذلك الأمر الذي تريدونه بي ، وأصل اقضوا: من القضاء ، وهو الإحكام ، والمعنى: أحكموا ذلك الأمر.
قال الأخفش والكسائي: هو مثل: {وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الأمر} [الحجر: 66] أي أنهيناه إليه وأبلغناه إياه ، ثم {لا تنظرون} : أي لا تمهلون ، بل عجلوا أمركم واصنعوا ما بدا لكم ، وقيل معناه: ثم امضوا إليّ ولا تؤخرون ، قال النحاس: هذا قول صحيح في اللغة ، ومنه قضى الميت: مضى ، وحكى الفراء عن بعض القراء أنه قرأ"ثم أفضوا"بالفاء وقطع الهمزة ، أي توجهوا ، وفي هذا الكلام من نوح عليه السلام ما يدلّ على وثوقه بنصر ربه ، وعدم مبالاته بما يتوعده به قومه.