ومعنى: {فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ} اعتزموا عليه ، من أجمع الأمر: إذا نواه وعزم عليه قاله الفراء: وروي عن الفراء أنه قال: أجمع الشيء: أعدّه ، وقال مؤرّج السدوسي: أجمع الأمر أفصح من أجمع عليه ، وأنشد:
يا ليت شعري والمنى لا تنفع... هل أغدون يوماً وأمري مجمع
وقال أبو الهيثم: أجمع أمره: جعله جميعاً بعدما كان متفرّقاً ، وتفرّقه أن تقول مرّة أفعل كذا ، ومرّة أفعل كذا ، فلما عزم على أمر واحد فقد جمعه: أي جعله جميعاً ، فهذا هو الأصل في الإجماع ، ثم صار بمعنى العزم ، وقد اتفق جمهور القراء على نصب"شركاءكم"وقطع الهمزة من أجمعوا.
وقرأ يعقوب ، وعاصم الجحدري بهمزة وصل في {أجمعوا} ، على أنه من جمع يجمع جمعاً.
وقرأ الحسن ، وابن أبي إسحاق ، ويعقوب"وشركاؤكم"بالرفع.
قال النحاس: وفي نصب الشركاء على قراءة الجمهور ثلاثة أوجه: الأوّل: بمعنى: وادعوا شركاءكم ، قاله: الكسائي والفراء ، أي ادعوهم لنصرتكم ، فهو على هذا منصوب بفعل مضمر.
وقال محمد بن يزيد المبرد: هو معطوف على المعنى ، كما قال الشاعر:
يا ليت زوجك في الوغى... متقلداً سيفاً ورمحاً
والرمح لا يتقلد به ، لكنه محمول كالسيف.
وقال الزجاج: المعنى مع شركائكم ، فالواو على هذا واو مع.
وأما على قراءة"اجمعوا"بهمزة وصل فالعطف ظاهر: أي اجمعوا أمركم ، واجمعوا شركاءكم.
وأما توجيه قراءة الرفع ، فعلى عطف الشركاء على الضمير المرفوع في {أجمعوا} ، وحسن هذا العطف مع عدم التأكيد بمنفصل كما هو المعتبر في ذلك أن الكلام قد طال.
قال النحاس وغيره: وهذه القراءة بعيدة ؛ لأنه لو كان {شركاءكم} مرفوعاً لرسم في المصحف بالواو ، وليس ذلك موجوداً فيه ، قال المهدوي: ويجوز أن يرتفع الشركاء بالابتداء ، والخبر محذوف: أي وشركاؤكم ليجمعوا أمرهم ، ونسبة ذلك إلى الشركاء مع كون الأصنام لا تعقل ، لقصد التوبيخ ، والتقريع لمن عبدها.