فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 208185 من 466147

لماذا قال المس مع الضر ويردك مع الخير (إن يمسسك بضر) ؟ الكلام هنا على قدرة الله سبحانه وتعالى ورد الأمر إليه وقبل ذلك كان الكلام على الظلم ولذا تقدم الكلام على الضر وتأخر الكلام على النفع فيه نوع من إشعار المسلم المتلقي بضرورة اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى لأنه موطن تخويف من الإنحراف عن طاعة الله تعالى ة في موطن التخويف أنت تقدم العقاب. لاحظ الآية السابقة: (وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) تحذير من الشِرك (وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ) تحذير، (فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ) الغالب على الجو جو تخويف وتحذير. هذا الجو يستدعي أن يبدأ بالعقاب، يبدأ بما يخيف حتى ينسجم بعد ذلك. لاحظ مثلاً قوله تعالى (والعصر إن الإنسان لفي خسر) العربي لما يسمعها يشعر بالخسر ثم يأتيه قوله (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) فترفعه مرة أخرى كأنه يخرج من بئر. هذا أسلوب القرآن الكريم في التعامل مع القلوب. الجو هنا جو تحذير وتنبيه وتخويف فالذي يناسبه أن يبدأ بالكلام بالمسّ بالضُرّ، أن لا تكون ظالماً ولا تدعو من دون الله ولا تكن من المشركين فإذا مسّك الله تعالى بضر، هذا منسجم مع قوله (فلا كاشف له إلا هو) هذه كلها لا تنفع: الشرك والدعوة من دون الله لا تنفع إذا مُسست بضُر حتى ينسجم الكلام.

ثم تحوّل بعد ذلك إلى (وإن يردك بخير فلا راد لفضله) : استعمال الفضل هنا لم يقل فلا راد لخيره وإنما قال فلا رادّ لفضله لأنه كما يقول العلماء كل خير يصيب الإنسان هو ليس معاوضاً لعمله وإنما هو تفضّل من الله سبحانه وتعالى فلا يقول الإنسان أنا صليت وعبدت الله عز وجل فجاءني الفضل مقابل هذه العبادة حتى دخول الجنة بفضل الله تعالى ورحمته لأنه مهما فعل الإنسان لا يستطيع أن يقابل فضل الله تعالى. فما يصيب الإنسان من الخير فهو فضل من الله تعالى وليس حقاً واجباً على الله سبحانه وتعالى إنما هو فضل. وهنا تأتي كلمة (ولا راد لفضله) وإنما السياق الإعتيادي أن يقال: وإن يرد بخير فلا راد لهذا الخير وإنما قال تعالى (وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) يصيب به يعني يوصله إلى من يشاء.

آية (108) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت