(وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو) أي إذا أصابك هذا الضر، ذكر اسم الجلالة وهذا جزء من السؤال لماذا استعمل (إلا هو) ؟ لما ذكر فاعل المسّ (إن يمسسك الله) نسبه إلى الله سبحانه وتعالى بظهور الاسم بيّن أنه ما يفعله الله سبحانه وتعالى لا يستطيع أحد أن يزيله، فإذا أصاب الله تعالى إنساناً بسوء أو ضُرّ هذا الضر لا مجال لأحد أن يكشفه إلا أن يكشفه الله سبحانه وتعالى، فلما نسب الأمر إلى نفسه سبحانه ناسب ذلك أن يحصر الكشف بذاته جلّت قدرته. (وإن يمسسك الله بضر) كشف هذا الضر منحصر بالله سبحانه وتعالى حصراً ولهذا يقول علماؤنا ينبغي أن يستحضر المسلم حينما يمرض - صحيح أن إبراهيم - عليه السلام - قال وإذا مرضت فهو يشفين - نسبه إلى نفسه تأدّباً - فالمرض مسّ ضُرّ من الله سبحانه وتعالى ينبغي أن يعتقد المريض في نفسه أن الذي يشفيه هو الله سبحانه وتعالى لا الطبيب ولا الدواء لكنهما وسيلتان من وسائل الشفاء فالذي ونحن مأمورون بإتخاذ الأسباب في كل حياتنا والله تعالى يفعل بكلمة كُن فيكون. لكن التصور الإسلامي من خلال النظر في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفي الآيات أن على المسلم أن يسعى، أشرف خلق الله وأرفعهم قدراً هو محمد - صلى الله عليه وسلم - لم يجلس في بيته ثم انتشر الإسلام وإنما تحرّك وأُوذي وضُرِب فلا بد من سبب. حتى في تاريخنا السبب يكون سهلاً ميسراً والله تعالى يفعل بعد ذلك لكن أنت قدِّم السبب. كما قال تعالى في قصة مريم (وهزي إليك بجذع النخلة) .