يونس"إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون"إن هذا جواب مجمل يحتاج إلى تفصيل تولته آيات أخرى فِي السورة نفسها ، إن هناك ألوفا مؤلفة من الأفواه القاضمة والبطون الهاضمة. ترى من هيأ لها أرزاقها ومن حول هذه الأرزاق إلى لحم وشحم وعيون وآذان؟.
من جعل العيون تبصر ، والآذان تسمع؟ إن هذه الحواس النفيسة أجهزة محكمة معقدة فِي كيان واحد ، فكيف صاغتها القدرة فِي ملايين من الكائنات؟"قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون"؟. إن الفلاح يضع حبة واحدة فِي الطين فتخرج له ألف حبة!! من حول الحمأ الكريه الطعم والرائحة إلى قمح أو أرز أو ذرة يستحلى طعمها ورائحتها؟. من حول المخففات العضوية إلى قصب سكر؟ وإلى أزهار وورود ترف عليها ألوان الطيف ، وتفوح منها أنواع العطور؟"فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون؟"! والغريب أن بعض الناس بدل أن يسير فِي الأرض فيبحث كيف بدأ الخلق انتكس على رأسه ورأى أن يبحث فِي ذات الخالق يحاول أن يعرف كنهها!. إنه يفر من وظيفته الطبيعية ، ويستر بطالته القبيحة بعمل باطل!. وقد كان هذا الانتكاس من أسباب غروب الحضارة الإسلامية وانهزامها العالمى. ونحن مع التفويض فِي فهم آيات الصفات! فإنا نوقن بأن الله استوى على عرشه استواء يليق به ، وشرع يدبر بحكمته شئون العالم الذي خلقه من غير شريك ولا معين ، ويستحيل أن يستعين الخالق بالمخلوق ، والقادر بالعاجز. وعلى الناس كلهم أن يعرفوا هذه الحقيقة ، فلا يتجهوا فِي دعائهم إلى أحد سواه. وقد عاب القرآن الكريم على الجهال الذين يفعلون ذلك:"ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله"