معا فِي الحياة على ضوء من شهود الله ورقابته. وقد عرفت السورة أولياء الله بأنهم الجامعون بين اليقين والتقوى:"ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون".
وتدبر ما جاء على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم -:"إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم". وقوله تعالى:"والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم.."وقوله:"إن الله لا يصلح عمل المفسدين". إن الأمة الإسلامية لم تستثن من جملة الأمم الأخرى ، ولم تنل شيئا من المحاباة ، بل قيل لها: إن الجزاء من جنس العمل. وإذا كانت الأمم البائدة قد جنت ما غرست ، وذاقت ما قدمت ، فإن المسلمين معاملون بالمنطق نفسه"ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين * ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون". ومضت السورة حتى خواتيمها تؤكد هذه الحقيقة:"قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل * واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله...". قارن بين هذا الختام العادل المنصف ، وبين ما قيل للرسولى أول السورة:"أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم"تجد أن وظيفة محمد إقامة العدل وإحقاق الحق وإبطال الباطل وأنه - فِي هذه السورة - يكوّن أمة لا تختال ولا تغتال ، بل أمة تعرف ربها وتُعرف به ، وتمشى على صراطه ، وتطمئن إلى لقائه. أمة تتجنب سيرة الفراعنة الذين ذكر فيها نبؤهم ، فلا تغتر بثروة أو سلطة ، بل تحارب الجبروت والطاغوت ، ونقول مع موسى وهو يدعو ربه:"ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم". لو سأل أحد: من ربنا الذي كلفنا بعبادته وسنعود للقائه بعد انتهاء آجالنا فِي هذه الدنيا؟ لكان الجواب: ماجاء فِي سورة