(فَإِنْ قِيلَ) إِنَّ الْقُرْآنَ قَدْ فَضَحَ بَعْضَ الْمُنَافِقِينَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَحَكَمَ بِكُفْرِهِمْ ، وَلَمْ يُنَفِّذِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِمْ أَحْكَامَ الْمُرْتَدِّينَ عَنِ الْإِسْلَامِ ، بَلْ بَقِيَ يُعَامِلُهُمْ هُوَ وَأَصْحَابُهُ
مُعَامَلَةَ الْمُسْلِمِينَ (قُلْنَا) إِنَّ مَا بَيَّنَهُ اللهُ تَعَالَى مِنْ حَالِ الْمُنَافِقِينَ إِنَّمَا كَانَ وَصْفًا لِأُنَاسٍ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ بِأَشْخَاصِهِمْ ، إِنْذَارًا وَزَجْرًا لَهُمْ لِيَعْرِفُوا حَقِيقَةَ حَالِهِمْ ، وَيَخْشَوْا سُوءَ مَآلِهِمْ ، عَسَى أَنْ يَتُوبَ الْمُسْتَعِدُّونَ لِلتَّوْبَةِ مِنْهُمْ ، وَقَدْ تَابَ الْكَثِيرُونَ مِنْهُمْ ، بِمَا يَظْهَرُ لَهُمْ مِنْ إِخْبَارِ الْقُرْآنِ عَنْهُمْ ، بِمَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللهُ تَعَالَى مِنْ أَمْرِهِمْ .