وَكَانَ الَّذِينَ عَرَّفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْضَ أَصْحَابِهِ أَشْخَاصَهُمْ - قَلِيلِينَ جِدًّا ، كَالَّذِينِ هَمُّوا بِاغْتِيَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِتَشْرِيدِ رَاحِلَتِهِ فِي عَقَبَةٍ فِي الطَّرِيقِ - مُنْصَرَفَهُمْ مِنْ تَبُوكَ - لِيَطْرَحُوهُ مِنْهَا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: لَئِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ صَادِقًا لَنَحْنُ شَرٌّ مِنَ الْحَمِيرِ ، وَفِيهِمْ نَزَلَ (يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا) (9: 74) وَلَمَّا اسْتَأْمَرَهُ أَصْحَابُهُ بِقَتْلِهِمْ قَالَ: (أَكْرَهُ أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ وَيَقُولُوا إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ وَضَعَ يَدَهُ فِي أَصْحَابِهِ) أَيْ فِي رِقَابِهِمْ بِقَتْلِهِمْ ، وَهَذَا أَكْبَرُ مُنَفِّرٍ عَنِ الْإِيمَانِ ; فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ كَانَ يَسْتَحْسِنُ هَذَا الدِّينَ وَيُفَضِّلُهُ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ فِي أَحْكَامِهِ وَآدَابِهِ لِذَاتِهَا ، قَبْلَ أَنْ تَقُومَ عِنْدَهُمُ الْحُجَّةُ عَلَى الْيَقِينِ بِكَوْنِهِ وَحْيًا مِنَ اللهِ تَعَالَى ، فَيَدْخُلُونَ فِيهِ ، ثُمَّ بَعْدَ زَمَنٍ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ مِنْ مَعْرِفَتِهِ التَّفْصِيلِيَّةِ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِالْإِيمَانِ الْيَقِينِيِّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَدْخُلُ فِيهِ تَبَعًا لِأَكْثَرِ قَوْمِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إِلَى تَفْضِيلِهِ لِقِلَّةِ عِلْمِهِ بِدَعْوَتِهِ ، وَكُلُّ هَؤُلَاءِ يُقْبَلُ إِسْلَامُهُمْ وَيُعْتَدُّ بِهِ شَرْعًا ، وَفِيهِمْ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى مِنْ سُورَةِ الْحُجُرَاتِ: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ