وقيل المراد بالاستغفار في هذه الآية: النهي عن الصلاة على جنائز الكفار ، فهو كقوله: {وَلاَ تُصَلّ على أَحَدٍ مّنْهُم مَّاتَ أَبَداً} [التوبة: 84] ولا حاجة إلى تفسير الاستغفار بالصلاة ولا ملجئ إلى ذلك ، ثم ختم الله سبحانه هذه الآية بالثناء العظيم على إبراهيم.
فقال: {إِنَّ إبراهيم لأَوَّاهٌ} وهو كثير التأوّه ، كما تدل على ذلك صيغة المبالغة.
وقد اختلف أهل العلم في معنى الأوّاه ، فقال ابن مسعود ، وعبيد بن عمير: إنه الذي يكثر الدعاء.
وقال الحسن ، وقتادة: إنه الرّحيم بعباد الله.
وروي عن ابن عباس: أنه المؤمن بلغة الحبشة.
وقال الكلبي: إنه الذي يذكر الله في الأرض القفر.
وروي مثله: عن ابن المسيب ، وقيل: الذي يكثر الذكر لله من غير تقييد ، روي ذلك عن عقبة بن عامر.
وقيل: هو الذي يكثر التلاوة ، حكي ذلك عن ابن عباس.
وقيل: إنه الفقيه ، قاله مجاهد والنخعي.
وقيل: المتضرع الخاضع ، روى ذلك عن عبد الله بن شدّاد بن الهاد.
وقيل: هو الذي إذا ذكر خطاياه استغفر لها ، روي ذلك عن أبي أيوب.
وقيل: هو الشفيق قاله عبد العزيز بن يحيى.
وقيل: إنه المعلم للخير.
وقيل: إنه الراجع عن كل ما يكرهه الله ، قاله عطاء.
والمطابق لمعنى الأوّاه لغة أن يقال: إنه الذي يكثر التأوّه من ذنوبه ، فيقول مثلاً: آه من ذنوبي آه ، مما أعاقب به بسببها ، ونحو ذلك ، وبه قال الفراء ، وهو مروي عن أبي ذرّ ، ومعنى التأوّه: هو: أن يسمع للصدر صوت من تنفس الصعداء.
قال في الصحاح: وقد أوّه الرجل تأويهاً ، وتأوه تأوهاً إذا قال أوّه ، والاسم منه آهة بالمدّ ، قال:
إذا ما قمت أرحلها بليل... تأوّه آهة الرجل الحزين
و {الحليم} الكثير الحلم ، كما تفيده صيغة المبالغة ، وهو الذي يصفح عن الذنوب ، ويصبر على الأذى.
وقيل: الذي لا يعاقب أحداً قط إلا لله.