الثالثة قوله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} اختلف العلماء في الأوّاه على خمسة عشر قولاً: الأوّل أنه الدَّعّاء الذي يكثر الدُّعاء ؛ قاله ابن مسعود وعبيد بن عمير.
الثاني أنه الرحيم بعباد الله ؛ قاله الحسن وقتادة ، وروي عن ابن مسعود.
والأول أصح إسناداً عن ابن مسعود ؛ قاله النحاس.
الثالث أنه الموقن ؛ قاله عطاء وعكرمة ، ورواه أبو ظَبيان عن ابن عباس.
الرابع أنه المؤمن بلغة الحبشة ؛ قاله ابن عباس أيضاً.
الخامس أنه المسبح الذي يذكر الله في الأرض القفر الموحشة ؛ قاله الكلبيّ وسعيد بن المسيّب.
السادس أنه الكثير الذكر لله تعالى ؛ قاله عقبة بن عامر ، وذُكر عند النبيّ صلى الله عليه وسلم رجلاً يكثر ذكر الله ويسبح فقال:"إنه لأوّاه"السابع أنه الذي يكثر تلاوة القرآن.
وهذا مروي عن ابن عباس.
قلت: وهذه الأقوال متداخلة وتلاوة القرآن يجمعها.
الثامن أنه المتأوّه ؛ قاله أبو ذرّ وكان إبراهيم عليه السلام يقول:"آه من النار قبل ألاّ تنفع آه".
"وقال أبو ذرّ: كان رجل يكثر الطواف بالبيت ويقول في دعائه: أَوْهِ أوْه ؛ فشكاه أبو ذرّ إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال:"دعه فإنه أوّاه"فخرجت ذات ليلة فإذا النبيّ صلى الله عليه وسلم يدفن ذلك الرجل ليلاً ومعه المصباح"التاسع أنه الفقيه ؛ قاله مجاهد والنَّخَعِيّ.
العاشر أنه المتضرع الخاشع ؛ رواه عبد الله بن شدّاد بن الهاد عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وقال أنس:"تكلمت امرأة عند النبيّ صلى الله عليه وسلم بشيء كرهه فنهاها عمر فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"دَعُوها فإنها أوّاهة"قيل: يا سول الله ، وما الأوّاهة؟ قال:"الخاشعة""الحادي عشر أنه الذي إذا ذكر خطاياه استغفر منها ، قاله أبو أيوب.
الثاني عشر أنه الكثير التأوّه من الذنوب ؛ قاله الفرّاء.
الثالث عشر أنه المَعْلَمُ للخير ؛ قاله سعيد بن جبير.