بن الخطاب - رضي الله عنهم - فقال: ما الذي أبكاك يا نبي الله فقد فقد أبكانا وأفزعنا، فأخذ بيد عمر - رضي الله عنهم - ثم أقبل إلينا فأتيناه فقال: أفزعكم بكائي؟ قلنا: نعم يا رسول الله! قال: إن القبر الذي رأيتموني أناجي قبر آمنة بنت وهب وإني استأذنت ربي في الاستغفار لها فلم ياذن لي ونزل عليّ {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى} حتى ختم الآية {وما كان استغفار إبراهيم لأبية إلا عن موعدة وعدها إياه} فأخذني ما يأخذ الولد من الرقة فذلك الذي أبكاني""
وهذا سند حسن، ولمسلم وأبي داود والنسائي وابن ماجه في الجنائز عن أبي هريرة - رضي الله عنهم - قال: زار النبي - صلى الله عليه وسلم - قبر أمه فبكى وأبكى من حوله وقال:"استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت"وللبخاري في التفسير وغيره ابن المسيب عن أبيه - رضي الله عنهم - قال:"لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: أي عم! قل: لا إله إلا الله، أُحاج لك بها عند الله، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب! أترغب عن ملة عبد المطلب؟ - وفي رواية: فكان آخر ما كلمهم أن قال: هو على ملة عبد المطلب - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: لأستغفرن لك ما لم أنه عنك، فنزلت {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} وأنزل الله في أبي طالب {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} [القصص: 56] "ولعله استمر يستغفر له ما بين موته وغزوة تبوك حتى نزلت، ورُوي في سبب نزولها غير هذا أيضاً، وقد تقدم أنه يجوز أن تتعدد الأسباب. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 3 صـ 393 - 394}