وسلم بالمدينة وكان مربد
تمر لسهل وسهيل فساومهما صلى الله عليه وسلم ليتخذه مسجداً فقالا بل نهبه لك يا رسول الله ، ثم بناه مسجداً وصار صلى الله عليه وسلم ينقل معهم اللبن في بنائه ويقول وهو ينقل اللبن:
*هذا الحمال لا حمال خيبر ** هذا أبر ربنا وأطهر*
ويقول أيضاً:
*إنّ الأجر أجر الآخرة ** فارحم الأنصار والمهاجرة*
قال ابن شهاب: لم يبلغنا في الأحاديث أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم تمثل ببيت شعر تام غير هذا فإظهار خروجه صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله تعالى عنه مما يدل على فضيلته وفضائله رضي الله عنه وعن بقية الصحابة أجمعين وفيما ذكرناه كفاية. وأمّا الضمير في قوله تعالى: {وأيده} فاتفقوا أنه للنبي صلى الله عليه وسلم فهو معطوف على قوله تعالى: {فقد نصره الله} .
{بجنود لم تروها} أي: من الملائكة الكرام في الغار ويوم بدر والأحزاب وحنين وجميع مواطن قتاله {وجعل كلمة} أي: دعوة {الذين كفروا} إلى الكفر {السفلى} أي: المغلوبة فخيب سعيهم وردّ كيدهم {وكلمة الله} أي: إلى الإسلام {هي العليا} أي: الغالبة الظاهرة وقيل: كلمة الذين كفروا ما كانوا قدرها بينهم من الكيد بالنبيّ صلى الله عليه وسلم وكلمة الله هي ما وعده بالنصر والظفر بهم فكان ما وعده الله تعالى حقاً وصدقاً {والله عزيز} في ملكه {حكيم} في أمره وتدبيره لا يمكن أن ينتقض شيء من مراده فلا محيص عن نفوذ ما أراده ولما بلغت هذه المواعظ من القلوب الواعية مبلغاً هيأها للقبول أقبل عليها سبحانه وتعالى فقال: