فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 197501 من 466147

لذا ذم الله تعالى تصرفهم وتلاعبهم بالشهور القمرية، فقال: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ أي إن تأخير حرمة شهر إلى آخر، وقلب وضع التحريم والتحليل زيادة في أصل كفرهم القائم على الشرك وعبادة الأصنام، وتغيير لملة إبراهيم بسوء التأويل، ولأن الكافر كلما أحدث معصية ازداد كفرا.

يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا أي يوقع النسيء الذين كفروا في ضلال زيادة على ضلالهم القديم. وعلى قراءة يضل المبني للمعلوم معناه: يضلهم الله، فيحلون الشهر المؤخر عاما، ويحرمونه عاما.

لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ أي ليوافقوا في مجرد العدد الأربعة الأشهر الحرم.

فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ أي فيحلوا بهذه المواطأة ما حرمه الله تعالى من القتال، بتأخير هذا الشهر الحرام.

زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ أي حسّن الشيطان لهم أعمالهم السيئة، فظنوا ما كان سيئا حسنا، وتوهموا شبهتهم الباطلة أنها صواب.

وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ أي لا يوفق ولا يرشد القوم الضالين الذين يختارون السيئات، إلى الحكمة والخير والصواب وفهم الحكمة من أحكام الشرع، وإنما يخذلهم ولا يلطف بهم لأن الهداية المؤدية إلى السعادة في الدارين من آثار الإيمان والعمل الصالح، كما قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ [يونس 10/ 9] .

فقه الحياة أو الأحكام:

دلت الآيتان على الأحكام التالية:

1 -إن عدد الشهور القمرية في علم الله تعالى وفي حكمه وإيجابه في اللوح المحفوظ يوم خلق السموات والأرض اثنا عشر شهرا، فإنه تعالى وضع هذه الشهور وسماها بأسمائها على ما رتّبها عليه، يوم خلق السموات والأرض، على وفق سنته الإلهية ونظامه البديع المتقن، وأنزل ذلك على أنبيائه في كتبه المنزلة. وحكمها باق على ما كانت عليه، لم يزلها عن ترتيبها تغيير المشركين لأسمائها.

والمقصود من ذلك اتباع أمر الله تعالى، ورفض ما كان عليه أهل الجاهلية، من تأخير أسماء الشهور وتقديمها، وتعليق الأحكام على الأسماء التي رتّبوها عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت