وأكره من بضاعته المعاصي
وإن كنا سواء في البضاعة
فالحب لله، والبغض لله من كمال الإيمان، وهما من أعمال القلوب.
وفي الحديث:"من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان".
"أوثق عرا الإيمان: الموالاة في الله، والمعاداة في الله، والحب في الله، والبغض في الله عز وجل".
ولهذا نعجب من تركيز بعض المتدينين عامة، والدعاة خاصة، على بعض الأعمال والآداب التي تتعلق بالظاهر أكثر من الباطن، وبالشكل أكثر من الجوهر، مثل تقصير الثوب، وإحفاء الشارب، وإعفاء اللحى، وصورة حجاب المرأة، وعدد درجات المنبر، وطريقة وضع اليدين أو القدمين أثناء القيام في الصلاة، إلى غير ذلك من الأمور التي تتعلق بالصورة والشكل أكثر مما تتعلق بالجوهر والروح، فهذه ـ مهما يكن وضعها ـ لا تأخذ الأولوية في الدين.
ولقد لاحظت ـ للأسف الشديد ـ أن كثيرا ممن يدققون في تلك الأمور الظاهرة وأمثالها ـ ولا أقول: كلهم ـ يغفلون هذا التدقيق، ولا يكترثون به في أمور أشد خطرا، وأعمق أثرا، مثل بر الوالدين، وصلة الأرحام، وأداء الأمانات، ورعاية الحقوق، وإتقان العمل، وإعطاء كل ذي حق حقه، والرحمة بخلق الله، ولا سيما الضعفاء منهم، والتورع عن المحرمات اليقينية، إلى غير ذلك مما وصف الله به المؤمنين في كتابه، مثل أوائل سورة الأنفال، وأول سورة المؤمنين، وأواخر سورة الفرقان، وغيرها.
ولقد أعجبتني كلمة قالها الأخ الداعية الموفق الدكتور"حسان حتحوت"في أمريكا ينكر على بعض الأخوة المتحمسين، المشددين على أنفسهم وعلى الناس في أمور مثل اللحم الحلال المذبوح بطريقة شرعية قطعية، وتحريهم أشد التحري في ذلك، وتفتيشهم عن احتمال أن يكون في الطعام أثر من لحم الخنزير أو دهنه، ولو كان واحدا في المائة أو في الألف، وهو لا يبالي أن يأكل لحم إخوانه ميتا في اليوم عدة مرات، حتى إنه يتصيد لهم الشبهات، أو يختلق لهم التهم، أو يصدقها ويشيعها إن لم يكن هو مختلقها.
أفضل الأعمال الدنيوية
وهنا نقطة ينبغي توضيحها، وهي: أن الأولوية والأفضلية في كثير من الأمور لا تكون أولوية مطلقة في الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، وإن تفاوتت.