فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193936 من 466147

بل الغالب أنها تتفاوت بتفاوت المؤثرات الزمانية والبيئية والشخصية، ولهذا أمثلة كثيرة.

أفضل الأعمال الدنيوية

فقد اختلف علماؤنا: أي هذه الأعمال أفضل وأكثر مثوبة عند الله: الزراعة أم الصناعة أم التجارة؟

والذي دعاهم إلى هذا الاختلاف ما ورد من أحاديث في فضل كل منها.

ففي فضل الزراعة جاء حديث:"ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة".

وفي فضل الصناعة جاء حديث:"ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده".

وفي فضل التجارة جاء حديث:"التاجر الصدوق يحشر مع النبيين والصديقين والشهداء".

من أجل هذه الأحاديث وأمثالها وجد من العلماء من فضل واحدة من هذه الثلاث على سواها. ولكن المحققين من العلماء قالوا: لا نفضل واحدة منهن بإطلاق، بل التفضيل يكون بحسب حاجة المجتمع إليها.

فحيث تقل الأقوات، ويكون المجتمع في حاجة إلى غذائه اليومي الذي لا عيش له إلا به، تكون الزراعة أفضل من غيرها، لحماية الأمة من الجوع، الذي هو بئس الضجيع، وتوفير الأمن الغذائي لها، وخصوصا إذا كان في الزراعة بعض المشقة والصعوبة، فالصبر عليها يكون من أفضل الأعمال.

وحيث تكثر الأقوات، وتتسع دائرة الزراعة، ويحتاج الناس إلى الصناعات المختلفة، للاستغناء عن الاستيراد من غير المسلمين من ناحية، ولتشغيل الأيدي العاملة من ناحية أخرى، ولحماية حرمات الأمة وحدودها ـ بالنسبة للصناعات الحربية ـ من ناحية ثالثة. ولتفادي نقص الكفاية الإنتاجية للأمة، من ناحية رابعة، هنا تكون الصناعة أفضل.

وحين تتوافر الزراعة والصناعة، ويحتاج الناس إلى من ينقل ما تنتجه هذه وتلك من البلاد إلى آخر، فهو وسيط جيد بين المنتج والمستهلك. وكذلك عندما يسيطر على السوق التجار الجشعون المحتكرون والمستغلون لحاجات جماهير الخلق، والمتلاعبون بأسعار السلع، فهنا تكون التجارة أفضل، وخصوصا إذا كان من الرجال الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت