فعل (حمي) لا يتعدى بـ (على) نقول: حميت الذهب أو سواه، فتضمين الإحماء هنا معنى الإيقاد فتعدى تعديته، قَالَ تَعَالَى: (فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ) لماذا جاء الإحماء إذاً بدل الإلقاد لأن الإيقاد وسيلة الإحماء وأداته. والقرآن يتميز بإيجازه، فقد جمعت الآية كلا المعنيين الإيقاد والإحماء عن طريق الحرف (على) حين دخل على فعل لا يتعدى به، فتنبَّه لأمثاله لتظفر بمتناهٍ في حسنه وتجني ثمرة معناه.
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ...(38)
اثاقل عن الشيء وتثاقل: تباطأ، ويتعدى بـ (على) ففي الحديث:"فثقل عليهم متاعهم ... ما ثقل علي".
اثاقلتم: معناه ملتم إلى شهوات الدنيا حين أخرجت الأرض ثمارها.