فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193934 من 466147

وتقوى الله تعالى ـ التي هي وصية الله للأولين والآخرين، وهي أساس الفضائل والخيرات والمكاسب في الدنيا والآخرة ـ هي في حقيقتها ولبها أمر قلبي، ولذا قال عليه الصلاة والسلام في حديث له:"التقوى ههنا"وأشار إلى صدره. ثلاثا، أي كرر الكلمة ثلاث مرات مع الإشارة الحسية بيده إلى صدره ليثبتها في العقول والأنفس.

وإلى ذلك أشار القرآن بإضافة التقوى إلى القلوب في قوله: (ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) .

وكل الأخلاق والفضائل والمقامات الربانية التي عنى بها رجال السلوك، وأهل التصوف، ودعاة التربية الروحية: جميعها أمور تتعلق بالقلوب: من الزهد في الدنيا، وإيثار الآخرة، والإخلاص لله، ومحبة الله تعالى ومحبة رسوله، والتوكل على الله، والرجاء في رحمته، والخشية من عذابه، والشكر لنعمائه، والصبر على بلائه، والرضا بقضائه، والمراقبة له سبحانه، والمحاسبة للنفس، ونحوها. وهي إنما تمثل جوهر الدين وروحه، ومن لم يكن له حظ منها، فقد خسر نفسه، وخسر دينه.

وليس له منها نصيب ولا سهم!

على نفسه فليبك من ضاع عمره

يروي أنس عنه صلى الله عليه وسلم:"ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر، كما يكره أن يقذف في النار".

"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين".

وعن أنس أيضا: أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: متى الساعة يا رسول الله؟ قال:"ما أعددت لها"؟ قال: ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صوم ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله! قال:"أنت مع من أحببت".

وأكد هذا حديث أبى موسى: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: الرجل يحب القوم، ولما يلحق بهم؟ قال:"المرء مع من أحب".

فدلت هذه الأحاديث على أن حب الله تعالى وحب رسوله وحب عباده الصالحين من أعظم القربات إلى الله تعالى، وإن لم يكن معها كثير صلاة ولا صيام ولا صدقة.

وما ذاك إلا لأن هذا الحب النقي عمل من أعمال القلوب، التي لها منزلتها عند الله عز وجل.

ولأجل هذا المعنى كان بعض الأكابر يقول:

أحب الصالحين ولست منهم

عساني أن أنال بهم شفاعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت