"الهرج"هو: الاختلاف والفتن، وقد فسر في بعض الأحاديث بالقتل، لأن الفتن والاختلاف من أسبابه، فأقيم المسبب مقام السبب.
أولوية عمل القلب على عمل الجوارح
ومن مرجحات العمل في ميزان الدين: أن يكون من أعمال القلوب الباطنة، فإنها مفضلة على أعمال الجوارح الظاهرة.
أولا: لأن الأعمال الظاهرة نفسها لا تقبل عند الله تعالى ما لم يصحبها عمل باطن هو أساس القبول، وهو النية، كما قال صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنية ـ أو بالنيات".
والمراد بالنية: النية المجردة عن الرغبات الذاتية والدنيوية، الخالصة لله تعالى، فلا يقبل الله من العمل إلا ما كان خالصا لوجهه. كما قال تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء) .
وقال صلى الله عليه وسلم:"إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا، وابتغى به وجهه".
وفي الحديث القدسي عن الله تبارك وتعالى قال:"أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه غيري تركته وشريكه"، وفي لفظ:"فهو للذي أشرك وأنا منه برئ".
وثانيا: لأن القلب هو حقيقة الإنسان، ومدار صلاحه أو فساده عليه. وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال:"ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب".
وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن القلب هو موضع نظر الله تعالى، وعمله هو المعتبر، وذلك في قوله:"إن الله لا ينظر إلى أجسامكم وصوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم".
والمراد: نظر القبول والرعاية.
وبين القرآن الكريم: أن النجاة في الآخرة، والفوز بالجنة، إنما تتم لمن سلم قلبه من الشرك والنفاق والأمراض المهلكات، وأناب قلبه إلى الله عز وجل. يقول تعالى على لسان نبيه الخليل إبراهيم: (ولا تخزني يوم يبعثون، يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم) .
وقال تعالى: (وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد، هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ، من خشى الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب) .