والمطوّعة: الذين يتطوّعون للجهاد، أدغمت التاء في الطاء، كما في وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً [البقرة: 83] وهو التفعّل من الطاعة.
13 -وقال تعالى: (فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ [الآية 83] .
أقول: الفعل «رجع» في هذه الآية متعدّ، والكاف هي المفعول به، فكما يكون «رجع» لازما كقوله تعالى: (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ(18) [البقرة] .
وقد جاء الفعل لازما في طائفة كبيرة من الآيات، أمّا مجيئه متعدّيا، فهو قليل، منه الآية التي أثبتناها، وقوله تعالى: (فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ [طه: 40] وفي ست آيات أخرى.
أقول: وليس في العربية المعاصرة إلا الفعل اللازم، فإذا أريد المتعدي صير إلى المزيد بالهمزة «أرجع» .
14 -وقال تعالى: (وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ [الآية 90] .
المعذّرون: هم الذين لا عذر لهم، ولكن يتكلّفون عذرا وأما المعذرون فهم الذين لهم عذر. وقرأها ابن عباس ساكنة العين، وكان يقول: والله لكذا أنزلت.
وذهب إلى أن المعذرين الذين لهم عذر، والمعذرين الذين يعتذرون بلا عذر، كأنهم المقصّرون الذين لا عذر لهم فكأن الأمر عنده أن المعذّر بالتشديد، هو المظهر للعذر اعتلالا من غير حقيقة له في العذر، وهو لا عذر له، والمعذر الذي له عذر.
والمعذّر الذي ليس بمحقّ على جهة المفعّل، وهو في الأصل
المعتذر، فأدغمت التاء في الذال، لقرب المخرجين.
15 -وقال تعالى: (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ [الآية 101] .
قوله تعالى: (مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ، أي: تمهّروا فيه، وهو من مرن فلان عمله، ومرد عليه: إذا درب به وضري، حتى لأن عليه، ومهر فيه.
أقول: ودلالة «مرد» على المرانة والتمهّر، من لغة التنزيل العزيز، التي لا نجدها في غير هذه الآية الكريمة. انتهى انتهى {من بديع لغة التنزيل} .