فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193905 من 466147

أم كان العمل عسكريا: كما قال تعالى في تعليل اختيار طالوت ملكا على أولئك الملأ من بني إسرائيل: (قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم) .

أم كان هذا العمل قضائيا، حتى إنهم اشترطوا في القاضي ـ كما اشترطوا في الخليفة ـ أن يكون مجتهدا، فلم يكتفوا في مثله أن يكون عالما مقلدا لغيره، لأن الأصل في العلم هو معرفة الحق بدليله، دون التزام بموافقة زيد أو عمرو من الناس، أما من قلد غيره من البشر من غير أن تكون له حجة، أو كانت له حجة واهية غير ناهضة، فليس هذا من العلم في شيء.

وإنما قبلوا قضاء المقلد، مثلما قبلوا ولاية من لا فقه له، للضرورة. غير أن هناك حد أدنى من العلم لابد أن يكون لديه، وإلا قضى على جهل فكان من أهل النار.

وفي الحديث الذي رواه بريدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"القضاة ثلاثة: اثنان في النار، وواحد في الجنة، رجل علم الحق فقضى به فهو في الجنة، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار، ورجل عرف الحق فجار في الحكم، فهو في النار".

ضرورة العلم للمفتي

ومثل القضاء: الفتوى، فلا يجوز أن يفتي الناس إلا عالم متمكن في علمه، فقيه في دينه، وإلا حرم الحلال، وأحل الحرام، وأسقط الواجبات، أو ألزم الناس بما لم يلزمهم الله، وأقر المبتدعات، أو بدع المشروعات، وكفر أهل الإيمان، أو برر كفر أهل الكفر. وهذا كله أو بعضه يقع ثمرة لغياب العلم والفقه، ولا سيما مع الجراءة على الفتيا، واستباحة حرمتها لكل من هب ودب. كما نرى ذلك في عصرنا، الذي أصبح أمر الدين فيه كلا مباحا يرعاه كل من شاء، من كل من له لسان ينطق، أو قلم يخط، مع شدة تحذير القرآن والسنة وسلف الأمة من اقتحام هذا الحمى الخطير، دون مؤهلاته وشروطه، وما أصعب استجماعها والتمكن منها!

ولقد شدد النبي صلى الله عليه وسلم النكير على من تسرعوا بالفتوى في عهده، فأفتوا رجلا به جراحة أصابته جنابة أن يغتسل، دون رعاية لما به من جراح، فكان ذلك سببا في موته، فقال عليه الصلاة والسلام:"قتلوه قتلهم الله! ألا سألوا إذا لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت