فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193898 من 466147

وفي الحديث الصحيح:"إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة، فلا يزن عند الله جناح بعوضة. اقرأوا إن شئتم: (فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا) ".

وصعد ابن مسعود يوما شجرة، فظهرت ساقاه، وكانتا دقيقتين نحيلتين، فضحك بعض الصحابة من ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أتضحكون من دقة ساقيه؟ والذي نفسي بيده، لهما أثقل في الميزان من جبل أحد"

ليس المهم إذن ضخامة الجسم، إذا لم يكن يسكنه عقل ذكي، وفؤاد نقي، وقديما قال العرب:"ترى الفتيان كالنخل، وما يدريك ما الدخل".

وقال حسان بن ثابت يهجو قوما:

لا بأس بالقوم من طول ومن قصر

جسم البغال وأحلام العصافير!

ليس معنى هذا: أن الإسلام لا يقيم وزنا لصحة الجسم وقوته. كلا، فهو يهتم بذلك غاية الاهتمام، وقد مدح الله طالوت بقوله: (وزاده بسطة في العلم والجسم) . وفي الصحيح:"إن لبدنك عليك حقا"،"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف"، ولكنه لا يجعلها معيار الفضل.

وكما أن ضخامة الجسم وقوته ليست هي مقياس الرجولة، ولا معيار الفضل في الإنسان، فكذلك جمال الوجه وحسن الصورة.

وفي الحديث:"إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم".

وقد مدح أحد الشعراء عبد الملك بن مروان بقوله:

يأتلق التاج فوق مفرقه

على جبين كأنه الذهب!

فلام الشاعر، لأنه مدحه بما يشبه مدح الغيد الحسان. وقال له: هلا قلت في ما قاله الشاعر في مصعب بن الزبير:

إنما مصعب شهاب من الله

تجلت بنوره الظلماء

حكمه حكم قوة ليس فيه

جبروت منه ولا كبرياء

أجل، إنما يقاس الرجال بما في رؤوسهم من علم، وما في قلوبهم من إيمان، وما يثمره الإيمان من عمل، على أن العمل في نظر الإسلام لا يقاس بحجمه ولا عدده، إنما يقاس بمدى إحسانه وإتقانه، وإحسان العمل في الإسلام ليس نافلة، بل هو فريضة كتبها الله على المؤمنين، كما كتب عليهم الصيام وغيره من الفرائض.

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته".

والأصل في كلمة"كتب": أنها تفيد الوجوب والفرضية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت